Categories

بين تراجع الطلب والصراع على الطاقة.. ليبيا أمام مخاطر نفطية متصاعدة

حذّر تقرير صادر عن مركز E3G الأوروبي من تداعيات صدمة نفطية محتملة مع اقتراب الطلب العالمي على النفط من بلوغ ذروته بعد عام 2030، مشيراً إلى أن الدول شديدة الاعتماد على العائدات النفطية، وفي مقدمتها ليبيا، ستكون الأكثر عرضة لضغوط اقتصادية ومالية متزايدة.

وبحسب التقرير، الذي استند إلى نماذج ومحاكاة شارك فيها أكثر من 100 خبير ومسؤول، فإن تراجع الطلب العالمي على النفط قد يفرض تحديات حادة على الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الرواتب والخدمات الاجتماعية والواردات الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن النفط والغاز يمثلان أكثر من 40% من إيرادات الحكومات في 17 دولة منتجة، فيما ترتفع النسبة إلى ما بين 70 و90% في دول من بينها ليبيا والعراق وجنوب السودان والكويت وسلطنة عُمان.

وتبرز ليبيا بين الدول الأكثر تعرضاً لهذه الصدمات، في ظل اعتماد اقتصادها بدرجة كبيرة على القطاع النفطي، إذ تمثل العائدات النفطية أكثر من 90% من إيرادات البلاد، في وقت لا تزال فيه جهود تنويع الاقتصاد تواجه تحديات مرتبطة بالانقسام السياسي وعدم الاستقرار الداخلي.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، وفق السيناريو المرتبط بتحقيق صافي انبعاثات صفري، انخفاض صافي دخل الفرد من النفط والغاز بنحو 60% بحلول عام 2030، وبنحو 75% بحلول عام 2050، ما قد يزيد الضغوط على الدول المنتجة التي لم تنجح في بناء مصادر بديلة ومستدامة للإيرادات.

ولفت التقرير إلى أن الانقسام السياسي في ليبيا والصراعات الداخلية تسببت خلال فترات متكررة في تعطيل الإنتاج النفطي وتراجع الإيرادات، ما يزيد من هشاشة الاقتصاد أمام أي انخفاض محتمل في الطلب أو الأسعار العالمية.

كما تناول التقرير البعد الجيوسياسي لقطاع الطاقة في ليبيا، مشيراً إلى الوجود الروسي في شرق وجنوب البلاد، وقرب مناطق النفوذ من حقول النفط ومنشآت الإنتاج والتصدير، باعتبار ذلك جزءاً من صراع أوسع على النفوذ والطاقة في المنطقة.

ويرى التقرير أن هذه الترتيبات قد توفر لبعض الأطراف المحلية مكاسب قصيرة الأجل، لكنها في المقابل قد تزيد المخاطر التي تواجه الاقتصاد الليبي على المدى الطويل، خصوصاً إذا تزامنت مع انخفاض الطلب العالمي على النفط وضعف قدرة البلاد على تنويع اقتصادها.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة الصدمة النفطية المحتملة تتطلب من الدول المنتجة، وعلى رأسها الدول الأكثر اعتماداً على النفط، تسريع خطط تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على العائدات الهيدروكربونية قبل أن يتحول تراجع الطلب العالمي إلى ضغط مباشر على المالية العامة والاستقرار الاقتصادي.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني