لم تكن العلاقة بين أعضاء المجلس الرئاسي الذين يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاث مثالية منذ أن باشر المجلس مهامه في مارس 2021 عقب انتخابه في ملتقى الحوار السياسي بجنيف
خلافات طفت على السطح أظهر اصطفاف النائب موسى الكوني والنائب عبد الله اللافي في مواجهة رئيس المجلس محمد المنفي الذي يتهم غالباً بالتفرد باتخاذ القرار رغم تفويضه من المجلس بموجب القرار 15 .
خلاف وصفه الكوني في وقت سابق بالشكلي إلا أنه وصل ذروته عقب تعيين المنفي لـ علي الصلابي الذي يعد أحد رموز الإسلام السياسي بمنصب مستشار شؤون المصالحة الوطنية ليبدأ سيل المراسلات التي تعمد نائبا المجلس الرئاسي الكوني – والافي، إظهارها للعلن للتنصل من تبعات تعيين الصلابي الذي يثير الجدل خاصة في ملف حساس كالمصالحة الوطنية
اعتبارات لخصها الكوني في مراسلة وجهها للمنفي اعتبر فيها أن تعقيدات ملف المصالحة اجتماعيا وسياسيا، تتطلب أن يدار الملف ضمن إطار تشاركي وألا يُختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تعبر عن التوافق المؤسسي داخل المجلس داعياً لإنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية وفق نصوص الاتفاق السياسي لتعزيز الثقة بين مكونات المجمتع الليبي.
خطوة أكد الكوني أنها ستسهم في تحصين مسار المصالحة من أي تأويلات سياسية أو اصطفافات محتملة مشدداً على أن نجاح المصالحة لا يقاس بسرعة الخطوات بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف الحساسيات الوطنية وتعزيز الثقة الإقليمية والدولية.
لغة متزنة بدت أكثر حدة في مراسلة موازية اطلعت منصة البوصلة على نسخة منها وجهها ” الكوني واللافي ” إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى الذي أبلغاه من خلالها بسحب كافة التفويضات التي منحاها للمنفي بموجب القرار 15، مشيرين إلى أن تفويض المنفي ينحصر في باب المرتبات فقط وليس لديه تخويل بالصرف على أي التزامات أخرى.
النائبان طالبا المحافظ بعدم الاعتداد أو التعاطي مع أي مراسلات أو إجراءات إدارية صادرة عن ديوان المجلس الرئاسي أو عن رئيسه منفردا مشيرين إلى أن إيقاف تخويل المنفي بالتوقيع على قرارات الصرف المالية يشمل المهام الخارجية وما يترتب عليها من التزامات
تصعيد وصل إلى حالة من الصدام وفق ما أفاد به مصدر للبوصلة وسط تساؤلات عن موقف الصلابي الذي لم يجد حرجاً في الاستمرار في منصبه رغم حالة الشقاق التي أنتجها قرار تعيينه لاسيما في ظل حملات التأييد الواسعة من أنصار الإسلام السياسي للقرار الذي يضع يد الصلابي في ملف يعد من أبرز ملفات الاستحقاق الدستوري الواردة في اتفاق جنيف.





