سردت العميد فتحية عبدالسلام الرياني تفاصيل زيارتها رفقة عدد من زميلاتها الضابطات إلى مدينة مصراتة لأداء واجب العزاء في المشير الراحل محمد الحداد، مؤكدة أن الزيارة حملت أبعادًا إنسانية عميقة تجاوزت الطابع الرسمي، وعكست صورة نادرة لقائد عسكري ترك أثرًا بالغًا في نفوس من عملوا معه.
وأوضحت الرياني، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن الوفد النسائي توجّه إلى منزل العائلة بقلوب يملؤها الحزن والوفاء، حيث كان الاستقبال من شقيقات المشير في أجواء طغت عليها البساطة والسكينة. وأشارت إلى أن ملامح الراحل بدت حاضرة في وجوه شقيقاته، وكأنها شهادة صامتة على حضوره الإنساني حتى بعد الرحيل.
تقديم واجب العزاء
وخلال الزيارة، التقت الضابطات بحرم المشير الراحل، حيث جلسن إلى جوارها لتقديم واجب العزاء واستحضار سيرة رجل لم يكن قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان منصفًا وداعمًا للمرأة العسكرية، ومدافعًا عن حقوقها في أصعب المراحل، بحسب ما أكدته الرياني. وأضافت أن العائلة استمعت إلى هذه الشهادات باهتمام بالغ، وكأنها تتعرف على جانب آخر من شخصية فقيدها عرفه زملاؤه في الميدان والمؤسسات العسكرية.
وأبرزت الرياني أن أكثر ما ترك أثرًا عميقًا في نفسها هو بساطة المنزل الذي سكنه المشير مع والده، وهو منزل قديم يخلو من أي مظاهر ترف أو نفوذ، رغم المكانة الرفيعة التي شغلها الراحل كرئيس للأركان. ووصفت المكان بأنه «بيت بسيط إلى حد الدهشة»، يعكس قناعة راسخة بالعيش بعيدًا عن الامتيازات واستغلال المنصب.
الرجال يُعرفون في صمت النزاهة لا في ضجيج السلطة
وأضافت أن حديثها مع إحدى شقيقات المشير كشف لها عن تفاصيل أخرى تعكس النزاهة التي تحلّى بها الراحل، مشيرة إلى أن أحد إخوته يعمل في وظيفة بسيطة لتأمين متطلبات الحياة، دون الاستفادة من اسم أو منصب شقيقه. واعتبرت الرياني أن هذه التفاصيل جسّدت المعنى الحقيقي للنزاهة والمسؤولية الوطنية.
واختتمت العميد فتحية الرياني روايتها بالتأكيد على أن ما شاهدته بأمّ عينيها غيّر الكثير من الصور النمطية المرتبطة بالمناصب العليا، مشددة على أن المشير محمد الحداد كان مثالًا لرجل الدولة الذي اختار البساطة، وحافظ على نظافة يده، وترك إرثًا أخلاقيًا قبل أن يكون منصبًا أو سلطة، مؤكدة أن “الرجال يُعرفون في صمت النزاهة لا في ضجيج السلطة”.





