Categories

الدبيبة بين انتقائية الاحتكام للقضاء والتصفية في قضيتي سيف القذافي وغنيوة

تحضر سلطة القضاء وقدسيته وتغيب، وفق رؤية انتقائية لا تحكمها سياسة واضحة ولا تفرضها ضرورات موضوعية، بقدر ما تمليها ظرفية مصلحية لا يُجيد تقديرها سوى رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة الذي ظهر في ثوب الناصح الأمين، الداعي إلى دولة جامعة لا يراها إلا بلون واحد يُقصى فيه الصوت الآخر بدعوى القطيعة مع الماضي، ويُدفع للاندماج في مؤسسات لا يراها أحد، وتحت ظل دولة عجز شخوصها حتى الآن عن تحديد ملامحها أو الاتفاق على تعريفها.

دعا عبد الحميد الدبيبة، وهو يواسي تيار سيف الإسلام القذافي وعائلته، إلى الاحتكام للقضاء في مقتل الرجل، في وقت فشلت فيه أجهزته الأمنية، على تعدد مسمياتها، في فك رموز الجريمة وكشف ملابساتها، تمامًا كما أخفقت في حوادث اغتيال مماثلة وقعت في قلب العاصمة طرابلس، دون أن تُفضي إلى نتائج أو مساءلات واضحة.

القضاء لم يطرق الدبيبة أبوابه عندما ظهر علنًا، وهو يفاخر ويتبنى تصفية رئيس جهاز دعم الاستقرار، عبد الغني الككلي، بعد أن عدد جرائمه وأدانه في محكمة لعب فيها دور القاضي والجلاد، قبل أن يصدر قرار الموت الذي نُفذ بالشراكة مع أذرعه الأمنية، لتُوصف العملية لاحقًا بـ”النجاح الأمني الباهر”، وتُطوى سيرة الرجل دون أي تحقيق أو محاكمة حقيقية، حينها لم يكن القضاء مطلبًا مطلقًا.

حاول الدبيبة جاهداً الظفر بأنصار القذافي في معركة جمع النقاط وتوسيع دائرة الحشد الشعبي، عبر سياسات شعبوية وتعليمات صدرت عشية تحرك جثمان سيف الإسلام إلى بني وليد غازل فيها أنصار النظام السابق واستثمر فيها الرمزية السياسية للحدث، فالدم الليبي خط أحمر فقط في ملف سيف الإسلام القذافي بينما في ملف عبد الغني الككلي فألوان الطيف مجتمعة لم تفلح في إحالة الملف للقضاء أو الإجابة عن تفاصيل ماجرى في التكبالي.

وبجانب ملف الككلي، تتزاحم ملفات أخرى لأشخاص قُتلوا بالرصاص في شوارع طرابلس ومدن المنطقة الغربية، ظلت ألغازها تحمل في طياتها فشلا أمنيا مركبا، مع رفض الدبيبة نفسه إحالة ملفاتها إلى القضاء المدني بحكم أن الضحايا في بعض الحالات كانوا عسكريين مما يجعلهم خاضعين لمكتب المدعي العسكري التابع بدوره لوزارة الدفاع التي يشغلها الدبيبة نفسه مما يجعله مداناً وشريكاً في إخفاء الحقيقة وتضليل العدالة التي تحضر قليلاً وتغيب كثيراً.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني