Categories

إندبندنت تدق ناقوس الخطر.. ليبيا على حافة عودة الجماعات الإرهابية

حذرت صحيفة “إندبندنت” من تزايد المخاطر المرتبطة بعودة التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وذلك في ظل استمرار الفوضى الأمنية والانقسامات السياسية التي تشهدها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. هذه العوامل، بحسب الصحيفة، قد تفتح المجال أمام التنظيمات المتطرفة مثل “القاعدة” و”داعش” لاستعادة نشاطاتها في المنطقة، ما يشكل تهديدًا ليس فقط لليبيا، بل لأمن منطقة الساحل الغربي لأفريقيا.

تواصل ليبيا معاناتها من ضعف السلطة المركزية، مما يسمح للتنظيمات الإرهابية بالتوغل في المناطق الضعيفة أمنيًا. بعد سقوط القذافي، استغل تنظيم “داعش” الفوضى في البلاد وأعلن عن “إمارة” في مدينة سرت، قبل أن تتمكن القوات الليبية من القضاء عليه في 2016. على الجانب الآخر، قاد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية طرد التنظيمات الإرهابية من بنغازي.

ترتيب الصفوف
في الآونة الأخيرة، بدأت “القاعدة” تعيد تنظيم صفوفها في ليبيا. فقد رصدت القوات الخاصة الليبية في 2020 تحركات لمجموعات تابعة للتنظيم تعمل على نقل الأسلحة بين ليبيا ومالي. كما تمكنت الاستخبارات الليبية في أغسطس 2023 من تفكيك ثلاث خلايا إرهابية كانت تنشط في الجنوب الليبي، مما يبرز استمرار خطر هذه التنظيمات.

الصحيفة أكدت أن ليبيا، التي تعاني من انقسامات سياسية وأمنية، تُعتبر بيئة مثالية لإعادة تجميع صفوف الجماعات الإرهابية. ويقول اللواء عيسى أبكر، المدير السابق لإدارة الإرهاب والاستخبارات السودانية، إن التنظيمات الإرهابية تستغل الثغرات الأمنية الناتجة عن صراع الحكومات لتوسيع نشاطاتها في البلاد.

ليبيا تمثل نقطة عبور استراتيجية بالنسبة للتنظيمات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل الأفريقي. الصحيفة أكدت أن الأنشطة الإرهابية في ليبيا تؤثر بشكل مباشر على الدول المجاورة مثل مالي والنيجر والجزائر، التي تشترك مع ليبيا في حدود طويلة. كما أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بـ “القاعدة”، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من مالي، تستفيد من الفراغ الأمني في ليبيا لتعزيز نفوذها في المنطقة.

الجهود الدولية
ورغم الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي، لا تزال ليبيا تعاني من التحديات الأمنية التي تساعد على تجدد النشاط الإرهابي. الصحيفة أوضحت أن وجود القيادة العسكرية الأميركية “أفريكوم” في شمال أفريقيا قد لا يكون كافيًا لوقف تمدد هذه الجماعات. في حين يعتقد الباحثون أن الحل يكمن في معالجة الفراغ السياسي والأمني داخل ليبيا، الذي يمكّن التنظيمات الإرهابية من استغلاله لصالحها.

الصحيفة دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحل الأزمة السياسية في ليبيا وتوفير بيئة أمنية مستقرة. وتؤكد الصحيفة أن استمرار الفوضى في ليبيا يشكل تهديدًا خطيرًا ليس فقط على أمن البلاد، بل أيضًا على الأمن الإقليمي والدولي، ما يستدعي استجابة منسقة وسريعة من الدول المعنية لمكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني