حذّر الخبير الاقتصادي، محمد أبوسنينة، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة لتطبيق جدول المرتبات الجديد، الذي أحاله وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية إلى مجلس النواب، داعياً إلى إخضاعه لمزيد من الدراسة والتمحيص قبل اعتماده أو البدء في تنفيذه.
وقال أبوسنينة، في تصريحات نشرها السبت 31 أكتوبر 2026، إن الجدول المتداول يتضمن المرتبات الأساسية والعلاوات السنوية حسب الدرجات الوظيفية، ويستهدف تحقيق العدالة بين العاملين في القطاع العام وخفض الإنفاق العام، إلا أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحديد حجم بند المرتبات بدقة في الميزانية، دون تحميلها الإعاشة والبدلات وما في حكمها.
وأوضح أن ترشيد الإنفاق العام يتطلب النظر في أوجه أخرى للصرف تستحق التخفيض، مشيراً إلى أن دعم سعر صرف الدينار الليبي وخفض التضخم لا يمكن تحقيقهما بقرار أحادي، بل يتطلبان سياسة نقدية وسياسة سعر صرف متكاملة، تنسجم مع السياسات الاقتصادية الأخرى.
وأضاف أن تطبيق الجدول في اقتصاد يعاني من التضخم ويعتمد على الاستيراد، ويضم أكثر من مليوني موظف بالقطاع العام، قد يمتد أثره إلى نحو 30% من السكان على الأقل، في وقت تحتاج فيه شرائح واسعة من المتقاعدين والعاطلين عن العمل إلى الدعم.
وأشار أبوسنينة إلى أن بعض الدراسات تقدر حد الفقر المطلق لأسرة ليبية مكونة من خمسة أفراد بنحو 3 آلاف دينار، محذراً من أن تطبيق الجدول قد يؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع نسبة الفقر من مستويات تتراوح بين 32% و42% إلى أكثر من 50%.
ولفت إلى أن خفض المرتبات قد يؤدي إلى تراجع الطلب العائلي وحدوث ركود اقتصادي، في ظل عدم انخفاض أسعار السلع تلقائياً، فضلاً عن احتمال دفع موظفين إلى التقاعد الاختياري، بما يزيد الأعباء المالية على صندوق الضمان الاجتماعي.
ودعا أبوسنينة إلى دراسة جدول المرتبات وسياسة الدخل بصورة شاملة، وتقييم انعكاساتهما على مستوى معيشة المواطنين والنشاط الاقتصادي قبل اتخاذ قرار التنفيذ.





