تشير تقارير دولية حديثة إلى أن ليبيا أصبحت بيئة طاردة للأطباء، حيث تحوّلت هجرة الكوادر الطبية من خيار فردي إلى ظاهرة وطنية تعكس تردي القطاع الصحي وانعدام بيئة عمل آمنة ومهنية.
وأكدت دراسات منظمة الصحة العالمية، البنك الدولي، اليونيسف، وأبحاث علمية منشورة، أن الأطباء في ليبيا يعملون تحت ظروف مستنزفة ومحبطة، تشمل تدهور البنية التحتية، نقص حاد في المستلزمات، فوضى إدارية، وانعدام برامج التدريب المستمر، بالإضافة إلى غياب الحماية القانونية عند وقوع النزاعات الطبية.
ووفق دراسة نشرت عام 2009 حول هجرة الأطباء الليبيين، فقد غادر أكثر من 80% من الأطباء البلاد بسبب ضعف الفرص العلمية والاقتصادية وغياب بيئة مهنية تحترمهم، فيما وصف تقرير اليونيسف لعام 2024 القطاع الصحي الليبي بأنه «مجتزأ وضعيف الأداء وغير قادر على الاحتفاظ بالكوادر»، بينما اعتبر البنك الدولي أن القطاع يعاني «أزمة نظامية» تدفع الكفاءات إلى الخارج.
من جانب آخر يرى الأطباء أن عدم توفير مرتبات سبب كاف للهجرة حيث أن هناك أكثر من 500 طبيب هاجروا من البلاد، ناهيك عن عدم حصول الكثير من الأطباء بالداخل على مرتبات منذ نحو 3 سنوات، كما أن مرتباتهم زهيدة إذ أنها لا تتجاوز 150 دولار وهي لا تكفي احتياجات الأطباء.
ويؤكد خبراء أن الأطباء مطالبون في ليبيا بالعمل في ظروف غير متوافرة حتى في الدول الفقيرة، تشمل ضغطاً شديداً ومسؤوليات تفوق الحد المعقول، مع مرافق غير مؤهلة ونقص التجهيزات، ما يجعل البحث عن بيئة عمل أفضل أمراً طبيعياً.
ويشير المتابعون إلى أن هجرة الأطباء ليست خيانة للوطن، بل رد فعل على منظومة صحية فشلت في احتضان أبنائها، مما يهدد قدرة ليبيا على استعادة كفاءاتها الطبية واستقرار نظامها الصحي.





