Categories

معهد واشنطن يحذر: إعادة هيكلة المفوضية الليبية يهدد حيادها

تعتبر المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا إحدى المؤسسات القليلة التي تحظى بثقة الجمهور، وتلعب دورًا محوريًا في ضمان نزاهة العملية الانتخابية. ومع ذلك، تواجه المفوضية اليوم ضغوطًا كبيرة لإعادة هيكلة مجلس إدارتها، في خطوة قد تنطوي على مخاطر تسييس هذه المؤسسة الأساسية، وتعريض حيادها واستقلالها للخطر.

وفقًا لتقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تمارس البعثة الأممية إلى جانب الهيئات التشريعية المتنافسة ضغوطًا لإعادة هيكلة السلطة الانتخابية في ليبيا، في محاولة قد تُحوّل واحدة من المؤسسات القليلة الموثوقة إلى ساحة للصراعات السياسية. ويطرح المعهد أسئلة جوهرية حول توقيت هذه الدعوات المفاجئة، ودوافعها الحقيقية، وتكاليفها المحتملة على العملية الانتخابية.

تحذيرات من إعادة الهيكلة

يُحذر المعهد من أن أي إعادة هيكلة قد تتم عبر مفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قد تؤدي إلى فقدان المفوضية لحيادها، وإدخال الصراع السياسي إلى هيكلها الداخلي. كما أن اختيار رئيس وأعضاء مجلس المفوضية وفقًا للحصص الإقليمية أو المصالح السياسية بدل الكفاءة المهنية، قد يخلق أجندات متضاربة داخل المجلس، ويؤدي في النهاية إلى انقسام المؤسسة، كما حدث مع العديد من المؤسسات السيادية الأخرى في البلاد.

ويشير التقرير إلى أن إصلاح المفوضية أصبح أداة سياسية يستخدمها بعض أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتعطيل الانتخابات والبقاء في مناصبهم، في حين أن المفوضية في وضعها الحالي تتمتع بالقدرة الفنية والثقة العامة لإجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية. وفي بلد يعاني من الانقسامات العميقة، لا تستطيع ليبيا المخاطرة بفقدان آخر مؤسسة ما تزال تحظى بثقة الجمهور.

ومن هذا المنطلق، فإن المفوضية ليست عقبة أمام الانتخابات، بل قد تكون آخر أمل لضمان استمرارية العملية الديمقراطية.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني