كشفت شبكة “سي إن إن” في تقرير حديث أن ليبيا ما تزال تشكّل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا، حيث تتحول صحراؤها إلى محطة أخيرة للفارين من الحروب والاضطهاد في رحلة محفوفة بالمخاطر بحثًا عن حياة أفضل.
وبحسب التقرير، فإن غالبية المهاجرين الوافدين إلى ليبيا ينحدرون من السودان الذي يشهد حربًا أهلية واسعة أدت إلى نزوح الملايين، فيما يتزايد تدفق الإريتريين الذين يهربون من الخدمة العسكرية الطويلة في بلادهم، ما يجعلهم ضحايا محتملين لشبكات الاتجار بالبشر والاستغلال القسري.
تجارة تهريب منظمة
أشار التقرير إلى أن طرق الهجرة عبر ليبيا تحوّلت إلى تجارة تهريب منظمة، إذ يدفع المهاجرون مبالغ مالية ضخمة للمهربين مقابل إيصالهم إلى الساحل الليبي، ومنه إلى أوروبا عبر قوارب مطاطية مكتظة وخطرة. كما أوضح أن عمليات الدفع تتم في الغالب عبر نظام الحوالة غير الرسمي، ما يصعّب تعقبها أو الحد منها.
وأضافت “سي إن إن” أن عدد المهاجرين الذين حاولوا العبور من شرق ليبيا إلى أوروبا تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عام واحد، وأن الإريتريين أصبحوا ثاني أكبر جنسية تصل إلى إيطاليا بعد البنغلاديشيين.
كما نقل التقرير عن منظمات حقوقية اتهامات لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا (التابع لحكومة الوحدة في طرابلس) بإساءة معاملة المهاجرين واحتجازهم في ظروف قاسية، في حين رفض مسؤولون ليبيون تلك الاتهامات معتبرين أنها تفتقر إلى الأدلة الكافية.
وذكر التقرير أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى الأمم المتحدة في ليبيا تجاوز 100 ألف شخص، مشيرًا إلى أن العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب محدودية الوصول إلى بعض المناطق.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الانقسام السياسي بين شرق وغرب ليبيا يعرقل أي جهود مشتركة لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، بينما تتواصل الموجات المناهضة للهجرة في أوروبا دون حلول ملموسة.





