قال رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة الغويل إنّ ليبيا لم تعرف في تاريخها الحديث كمًّا من “الزعامات الطارئة والكيانات الوافدة” كما شهدت في السنوات الأخيرة، معتبرًا أنّ كثيرًا من هذه الكيانات “جاءت لتتقاسم فراغ الوطن لا لبنائه”.
وأوضح الغويل، في منشور عبر حسابه على موقع فيس بوك، أن هذه الكيانات “فتحت الأبواب أمام الخارج واستدعت الغرباء، ثم ادّعت أنها تحرّر الناس باسمهم، وهي في الحقيقة تُكبّلهم بمنطق المنتصر والمغلوب”، مشيرًا إلى أن مفهوم الدولة أُعيد إنتاجه بمنهج “المغالبة لا المشاركة، وبعقلية السيطرة لا الإدارة”.
بناء المؤسسات
وأضاف أن السلاح أصبح معيارًا للشرعية، والمال العام غنيمة للنفوذ، والموارد الوطنية تُستهلك لتثبيت الولاءات لا لبناء المؤسسات، معتبرًا أن الدولة تحولت إلى “ساحة صراع بين من يملك القوة ومن يملك الخطاب، لا بين من يملك الرؤية ومن يملك الأمانة”.
وأكد الغويل أن ما تمرّ به ليبيا اليوم هو “انعكاس لفقدان المعايير بين الزعامة الحقيقية والزعامات المصنوعة”، موضحًا أن “الزعيم الوطني يُعرّف بإيمانه بفكرة الدولة كقيمة أخلاقية قبل أن تكون سلطة تنفيذية، بينما الزعيم المصنوع يصرخ باسم الوطن ويعمل لغيره”.
وأشار إلى أن “رمزية الدولة في عصورها المختلفة، من الملك إدريس السنوسي إلى العقيد القذافي ومرحلة الكرامة، كانت تقوم على مبدأ واحد: أن القيادة مسؤولية لا مغانم”، معتبرًا أن غياب هذا المبدأ جعل السياسة تتحول إلى “مضمار سباق على الفوضى”.
وختم الغويل منشوره بالقول إنّ “أزمة ليبيا ليست أزمة حكم بل أزمة وعي”، داعيًا إلى استلهام العبرة من التجارب السابقة والعودة إلى الفكرة الأولى، وهي أن “الدولة عقد أخلاقي بين مواطن وقيادة، لا حلبة مغالبة بين منتصر ومهزوم”.





