كشفت صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية عن أن مساعي توطين الأجانب في ليبيا تمثل تهديدًا مباشرًا لـ”الحقوق السيادية لليبيين”، وعلى رأسها نصيبهم من عائدات النفط، وهو المصدر الرئيسي لتمويل الدولة.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة، في حال المضي قدمًا بها، قد تفتح الباب أمام أزمات اقتصادية واجتماعية جديدة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي، واستمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، وغياب أي توافق وطني حول قضايا الهجرة والتجنيس.
السياسات الأوروبية
وانتقد التقرير بشدة السياسات الأوروبية المتبعة في ملف الهجرة، مشيرًا إلى أن تمويل وتجهيز خفر السواحل الليبي لم يُسهم فعليًا في الحد من تدفق المهاجرين، بل أدى، بشكل غير مباشر، إلى خلق “اقتصاد ابتزاز” قائم على استغلال معاناة المهاجرين.
ووفقًا للصحيفة، فإن العديد من مراكز الاحتجاز في ليبيا تحوّلت إلى مصادر دخل للجماعات المسلحة، حيث تُفرض مبالغ ضخمة مقابل إطلاق سراح المهاجرين، مع اختلاس مخصصات الغذاء والنظافة، واستغلال المساعدات الأممية لأغراض خاصة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض هذه الجماعات تمكنت من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من رفع العقوبات والملاحقات القضائية عنها، وشرعنة دورها كـ”قوى أمنية محلية” تتلقى رواتب وتتمتع بإمكانية الوصول إلى الميزانيات العامة، خصوصًا عبر الدعم الأوروبي، لا سيما من الجانب الإيطالي.
تكرس الفوضى
واعتبرت لوموند ديبلوماتيك أن السياسات الأوروبية لم تعالج جذور المشكلة، بل أعادت تشكيل الظاهرة بطريقة تكرّس الفوضى، عبر خلق سوق موازية للهجرة، حيث تتقاطع مصالح الفاعلين المحليين مع التمويل الأوروبي. وخلص التقرير إلى أن اللجوء إلى تجنيس الأجانب أو اعتماد الترحيل الجماعي كحلول سريعة، يمثل خطرًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في ليبيا، ويهدد بزيادة التوترات الداخلية في بلد يعاني أصلًا من صراعات مزمنة وتفكك مؤسساتي.





