البوصلة – خاص
تشهد ليبيا منذ مطلع العام موجة احتجاجات شعبية متزايدة، خاصة في مدينتي طرابلس ومصراتة، رفضًا لمحاولات توطين المهاجرين غير الشرعيين داخل البلاد.
هذه الاحتجاجات، التي تخللتها أعمال عنف وتخريب، جاءت كرد فعل على ما يعتبره الليبيون تهديدًا مباشرًا لهويتهم الوطنية وأمنهم الاجتماعي، في ظل تزايد أعداد المهاجرين وتراكم الأزمات المرتبطة بهم.
التوطين وتغيير التركيبة السكانية
يرى مراقبون أن التوطين لا يمثل مجرد ملف إنساني أو إداري، بل هو مشروع يهدد التوازن الديموغرافي في ليبيا. فمع تكدس المهاجرين في المدن الليبية، بدأت تظهر مؤشرات على تغيرات سكانية غير طبيعية، قد تؤدي إلى اختلالات في البنية المجتمعية، وتخلق بيئة خصبة للتوترات العرقية والثقافية.
الجريمة والأوبئة.. تداعيات غير مرئية
من أبرز المخاوف التي عبّر عنها المحتجون، انتشار الجريمة المنظمة بفعل استغلال بعض المهاجرين من قبل عصابات الاتجار بالبشر، إضافة إلى القلق من تفشي أمراض وأوبئة نتيجة غياب الرقابة الصحية على هذه المجموعات.
عبد القيوم: أوروبا وأميركا تدفعان نحو التوطين
وفي تصريح خاص لـ”البوصلة”، قال المحلل السياسي عيسى عبد القيوم إن “المقصود بالتوطين هم المجموعات الخارقة للحدود دون أوراق رسمية”، مؤكدًا أن هذه الظاهرة باتت تقلق العالم بأسره، لما تفرزه من اضطرابات أمنية واجتماعية.
وأضاف أن “دولًا أوروبية تعمل جاهدة على توطين هذه المجموعات في ليبيا ومنعها من عبور البحر”، مشيرًا إلى دخول الولايات المتحدة على الخط ومطالبتها حكومة الدبيبة بقبول مرحلين أفارقة وفلبينيين.
عبد القيوم عبّر عن أسفه من أن الصراع على السلطة في ليبيا خفّض سقف الرفض الشعبي، وجعل بعض الأطراف تتساهل في هذه الأفكار مقابل البقاء في الحكم. ورغم تأكيده أن التنظيم الصارم قد يخفف من المخاطر، شدد على أن غياب السيطرة الحكومية يجعل الملف مفتوحًا على احتمالات خطيرة.
بين السيادة والضغوط الدولية
في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى ملف التوطين في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية، حيث يتقاطع فيه البُعد الإنساني مع الأمني والسياسي. وبين ضغوط دولية متزايدة، وتراخي داخلي في إدارة الأزمة، يلوّح الشارع الليبي بورقة الاحتجاجات مجددًا، رافضًا أي محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد على أرضه.





