Categories

فتور تركي يربك حسابات الدبيبة ويفتح الباب لليونان

لقاء وزير خارجية حكومة الدبيبة المكلف، الطاهر الباعور، مع نظيره اليوناني جورج جيرابتريتيس في أثينا لم يكن عابرًا. الخطوة تُمثل تحولًا سياسيًا واستراتيجيًا يعكس خروج طرابلس التدريجي من عباءة اتفاق 2019 البحري مع أنقرة، والانفتاح على أثينا في ملف ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة شرق المتوسط.

المصادر والتحركات الأخيرة تشير إلى أن الدبيبة استشعر فتورًا تركيًا متزايدًا تجاهه، خصوصًا بعدما امتنعت أنقرة عن دعم خططه لشن هجوم ضد قوة الردع للسيطرة على كامل العاصمة. هذا الموقف التركي، وإن اتخذ طابعًا غير معلن، حمل رسالة واضحة: أنقرة لا ترغب في الدخول في مغامرة عسكرية جديدة داخل طرابلس، ما أضعف موقف الدبيبة ميدانيًا وسياسيًا.

من خيار الحرب إلى التفاوض

مع تراجع الغطاء التركي، بدا الدبيبة مجبرًا على إعادة حساباته. وبدلًا من المضي في الخيار العسكري، انخرطت حكومته في مسارات تفاوضية وتوقيع اتفاقيات أمنية لإعادة ضبط توازن القوى داخل طرابلس. في الوقت ذاته، سعى إلى فتح قنوات مع خصوم أنقرة التقليديين، اليونان، في محاولة لتأمين بدائل استراتيجية وكسب أوراق ضغط جديدة.

خطوة أثينا جاءت محمّلة برسائل على أكثر من مستوى، إلى أنقرة: أن طرابلس ليست مقيدة بخيار واحد، ويمكنها إعادة التموضع إذا شعرت بتراجع الدعم التركي.

رسالة مزدوجة

إلى الغرب: أن حكومة الدبيبة مستعدة للانخراط في مسارات قانونية ودبلوماسية، بعيدًا عن المذكرات المثيرة للجدل مع أنقرة، وهو ما يتناغم مع دخول شركات أميركية مثل “شيفرون” على خط استكشاف الطاقة بالمتوسط. انفتاح الدبيبة على أثينا لا يعكس مجرد براغماتية دبلوماسية، بل هو نتيجة مباشرة لاهتزاز الثقة مع أنقرة. مع غياب الدعم التركي لخياراته العسكرية، وجد الدبيبة نفسه مضطرًا للاحتماء بالتفاوض والانفتاح على خصوم تركيا الإقليميين، في محاولة لتمديد عمر حكومته والحفاظ على موقعه في معادلة شرق المتوسط

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني