أظهرت صور ومقاطع تحصلت عليها البوصلة تفاصيل الاقتحام الذي تعرض له مقر ديوان المحاسبة في طرابلس من قبل قوات تابعة لمحمود حمزة، حيث وثقت المواد المرئية الهجوم والتوتر الأمني داخل المبنى، وسط معلومات عن تسجيل إصابات بين موظفي الديوان جراء الحادثة.
وجاء تحرك محمود حمزة واقتحامه للمقر مستنداً إلى قرار فردي صادر عن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، المحسوب على دائرة “الدبيبات”. هذا التحرك يرجح فرضية وجود تنسيق هدف إلى وضع حمزة في مواجهة مباشرة مع المؤسسات، مما يؤدي إلى إضعاف موقفه على الصعيد الدولي، وتأمين مساحة نفوذ حصري لصالح وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي دون منافسة فعلية.
وكان محمود حمزة قد واجه خلال الأشهر الماضية إجراءات تهميش واضحة، شملت إبعاده عن الاجتماعات الأمنية والعسكرية الرسمية لحكومة الوحدة، إلى جانب ضغوط واحتكاكات ميدانية متكررة استهدفت مواقع تمركز قواته في مناطق جنوب شرق طرابلس.
وقد تسارعت محاولات إبعاد حمزة عن المشهد لتصل إلى هذه الحادثة، التي شكلت تحولاً كبيراً في مسيرته السياسية والعسكرية، وأثرت سلباً على صورته كقائد عسكري منضبط يدير لواءً منظماً، خاصة مع تزايد الإشارات إلى اعتماده على عناصر سابقين من اللواء 32 معزز التابع للنظام السابق.
في المقابل، ينفرد الزوبي بتمثيل المنطقة الغربية عسكرياً في اللقاءات والمفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة لدعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية، في حين تقتصر مشاركة بقية الأطراف على اجتماعات تنسيقية وبروتوكولية بعيدة عن دوائر صنع القرار الأساسية.
أدى القلق من خسارة النفوذ الميداني بمحمود حمزة إلى الدخول في صدام مع مؤسسة سيادية، دون مراعاة لردود الفعل الخارجية، وهو ما تجسد في بيانات الاستنكار الصادرة عن السفارات الغربية، والموقف الحاد والرافض للهجوم على ديوان المحاسبة الذي عبرت عنه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.





