Categories

واشنطن تراهن على 4+4 وصدام حفتر.. وضغوط دولية لتوحيد السلطة في ليبيا

منحت جلسة مجلس الأمن، التي جرى خلالها التصويت على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لعام إضافي وتضمين بعض مخرجات لجنة (4+4) في القرار، دفعة إضافية للجهود السياسية، وسط تأكيدات على ضرورة توحيد السلطة التنفيذية لتكون قادرة على بسط السيادة والحفاظ على الأمن، وفق ما جاء في كلمة المندوب الأمريكي.

وبعدما بات رهان المجتمع الدولي على لجنة (4+4) أمرًا مفروغًا منه، أكدت الولايات المتحدة على أولوية الحسم السياسي الذي يدعمه الرئيس ترامب، إلى جانب اعتبار الفريق صدام حفتر شريكًا رئيسًا في رؤية الحل؛ نظرًا للإيجابية الكبيرة التي أبداها للدفع بمسار التوافق السياسي.

في المقابل، أبدت روسيا تحفظًا متوقعًا على تمديد ولاية البعثة، معللة موقفها بضرورة التزام أطر العملية السياسية بالقانون، وضمان “الملكية الليبية” للحل عبر إشراك الأطراف كافة؛ وهو موقف يأتي في سياق المماحكة السياسية للولايات المتحدة التي تقود قطار الحل في ليبيا، وهو ما لا يروق للكرملين.

إن ثنائية التعويل على نجاعة خيار (4+4) والرهان على براغماتية الفريق صدام حفتر هما أبرز ملامح التحرك الأممي المدعوم أمريكيًا، لاسيما أن الرسالة الضمنية لمجلس الأمن تصب في اتجاه تشكيل حكومة موحدة كأولوية قصوى، تتوازى مع ملف توحيد المؤسسة العسكرية الذي يسير بنسق متسارع برعاية تركية.

ولم يغب التلويح بالعقوبات عن مجريات الجلسة، وسط حديث عن إخضاع المعرقلين لنظام الجزاءات الوارد في الفصل السابع؛ وهو تلويح استبقه بيان للخارجية الأمريكية بشأن فرض عقوبات على رئيس جهاز الشرطة القضائية السابق أسامة نجيم وزوجته، ما قد يضع هذه الخطوة في إطار تهديد مبطن لمعرقلي مخرجات لجنة (4+4).

وكانت المملكة المتحدة الأكثر وضوحًا فيما يتعلق بدعم اللجنة المصغرة، حيث اعتبرت قرار تمديد البعثة بمثابة دعوة للأطراف الليبية للوفاء بالتزاماتها بموجب اجتماعات (4+4)، والاتجاه نحو توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها المؤسسات القضائية والعسكرية والأمنية، والعمل على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة.

هذا الزخم الدولي لم يخفف منه الموقف اليوناني، الذي استغل منبر مجلس الأمن للتنديد بالاتفاقية البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا، والتذكير بموقف أثينا الذي يعتبر الاتفاقية مخالفة لقانون البحار، وأنه لا يمكن الاحتجاج بها في مواجهة الدول الأخرى.

وتشير هذه الأحداث المتسارعة إلى قرب الانفراجة في الأزمة الليبية، خاصة مع تضمين الاتفاق نصًا يتحدث عن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال 24 شهرًا، وفي ظل رضا دولي واضح عن آليات تعامل القيادة العامة والفريق صدام حفتر مع مبادرات الحل، في حين تتركز الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية التي لا تزال تحسب خطواتها المرتبكة، وتبتدع الحجج للتسويف والمماطلة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني