يستعد محافظ مصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، لعقد أول لقاء رسمي مع وفد من البنك الفيدرالي الأمريكي خلال أيام في تونس، وذلك منذ توليه مهامه بشكل رسمي عقب قبول استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى، وسط حديث عن استمرار الإجراءات والتعاملات المصرفية حتى الشروع في سياسات إصلاحية.
وقد قللت الإدارة الجديدة للمصرف المركزي من أهمية الإجراءات التي اتخذها البنك الفيدرالي الأمريكي، والتي أدت إلى تجميد حسابات المركزي؛ إذ اعتبرتها تدابير احترازية وطبيعية سبق أن اتُّخِذت في مناسبات سابقة، مشيرة إلى العمل على إجراءات تُعيد الأمور إلى نصابها خلال يومين كحد أقصى.
ويُعد المصرف المركزي جزءاً من منظومة مالية دولية شديدة الحساسية لأي تغييرات هيكلية، في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد؛ إلا أن التوافق بين مجلسي النواب والدولة يقطع الطريق أمام أي تداعيات خطيرة، كتلك التي جرت إبان إقالة الصديق الكبير بقرار منفرد صادر عن المجلس الرئاسي.
تطمين المجتمع الدولي وتعزيز الثقة الداخلية في قدرة المركزي على ضمان الاستدامة والاستقرار الإداري هما أولى أهداف إدارة فوزي أبو خزام؛ ورغم أنها إدارة مؤقتة، إلا أنها مؤهلة لاتخاذ قرارات سريعة تمنع أي تداعيات اقتصادية غير مدروسة، لا سيما فيما يتعلق بسعر صرف الدينار الليبي.
ولم يتأثر الدينار الليبي بشكل سلبي عقب تعيين فوزي أبو خزام، وهو ما يعكس ثقة السوق المحلية في قدرة التوافقات بين مجلسي النواب والدولة على إنتاج حالة استقرار قد تعزز القدرة على الدفاع عن العملة المحلية، والتي وصلت إلى سقفٍ غير مسبوق في ظل إدارة ناجي عيسى التي اعتمدت على استنزاف الاحتياطيات لتهدئة السوق.
وبات وجود أبو خزام على رأس المركزي أمراً واقعاً، لتتجه الأنظار إلى آليات المعالجة المتوقعة لملفات لطالما أثارت الجدل بين الليبيين، وعلى رأسها ملف الاعتمادات التي غابت عنها الشفافية.





