كشفت موجة التقلبات الجوية المصحوبة بهطولات مطرية غزيرة عن هشاشة في البنية التحتية وضعف في قدرات الاستجابة للطوارئ بعدد من المناطق الليبية، في وقت شهدت فيه عدة مدن سيولًا جارفة أدت إلى خسائر بشرية وأضرار مادية وإغلاق طرق رئيسية.
وأثارت الحالة الجوية ضغوطًا على المستشفيات والمراكز الصحية، التي واجه بعضها صعوبات في التعامل مع الحالات الوافدة بسبب محدودية الإمكانات، بالتزامن مع ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، خصوصًا في عدد من المدن والمناطق الساحلية.
وسجلت الحالة الجوية خسائر بشرية، بعد وفاة المواطن عمر بركة وزوجته وابنته إثر جرف السيول سيارتهم في وادي زقار جنوب سوكنة، فيما شهدت مناطق مزدة ونسمة ومحيط بني وليد والشويرف سيولًا غمرت طرقًا ومنازل وألحقت أضرارًا بمركبات ومنشآت، وسط استمرار فرق الإنقاذ في عمليات البحث والوصول إلى المناطق المتضررة.
وامتدت تأثيرات المنخفض الجوي إلى مدن الجبل الغربي، حيث شهدت غريان هطولات غزيرة أدت إلى محاصرة عدد من المواطنين قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم، بينما تضررت طرق رئيسية في المنطقة الوسطى، من بينها الطريق الرابط بين نسمة وبني وليد، مع إغلاق طرق مؤدية إلى بني وليد بسبب جريان الأودية.
وفي المناطق الساحلية الممتدة من قصر الأخيار إلى مصراتة، تواصلت الهطولات المطرية، فيما عملت فرق الطوارئ على سحب تجمعات المياه وتنظيف شبكات التصريف، بالتزامن مع رفع مستوى الاستعداد للتعامل مع أي تطورات جديدة.
وفي الجنوب الغربي، جرت الأودية في مناطق درج وتهالا وغات، ووصلت المياه إلى عدد من الطرق والأحياء، ما تسبب في انجرافات وانقطاعات مؤقتة للطرق، وسط مخاوف من تكرار الأضرار التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي.
أما في المنطقة الشرقية، فعاد وادي درنة إلى الجريان للمرة الأولى منذ كارثة درنة، فيما توقفت حركة المرور على طريق المخيلي الرابط بين بنغازي وطبرق، بالتزامن مع رفع البلديات مستوى الاستعداد تحسبًا لجريان السيول وتطورات الحالة الجوية.
ولم تقتصر تداعيات الحالة على العوامل الطبيعية، إذ أظهرت مقاطع متداولة تصرفات غير آمنة من بعض المواطنين، بينها عبور مجاري الأودية والاقتراب من السدود والمناطق الخطرة، رغم التحذيرات من مخاطر السيول وجريان الأودية.
ويواصل مركز الأرصاد الجوية تحذيراته من استمرار تأثير المنخفض الجوي، مع توقعات باستمرار فرص هطول الأمطار الرعدية التي قد تكون غزيرة إلى شديدة الغزارة في مناطق الشمال الغربي والجنوب.
وفي المقابل، أكدت إدارة السدود أن مخزونات المياه وأوضاع السدود لا تزال ضمن المعدلات الآمنة، مع استمرار متابعة تطورات الحالة الجوية ومستويات المياه.





