تتصاعد حدة الصراع على رئاسة جهاز المخابرات الليبية، مع تحركات يقودها رئيس الجهاز المكلف من رئيس المجلس الرئاسي، عبد المجيد مليقطة، لرفع مرتبات منتسبي الجهاز ومنحهم مزايا وظيفية وإعادة هيكلة عدد من المناصب، في مسعى لاستمالة العناصر وضمان ولائهم، وسط رفض شريحة واسعة من ضباط الجهاز لأي تغيير في قيادته.
ويحاول مليقطة، المدعوم من حكومة الوحدة الوطنية، بسط نفوذه على الجهاز الذي يشهد انقساماً حاداً بينه وبين رئيسه الحالي حسين العائب، في ظل استمرار الأخير في ممارسة مهامه من المقر الرئيسي بمنطقة السبعة، وظهوره في لقاءات مع مسؤولين أمنيين أجانب.
وتشير المعطيات إلى أن مساعي مليقطة تواجه ممانعة واسعة داخل الجهاز، وصلت في وقت سابق إلى حافة المواجهة المسلحة، عقب محاولة السيطرة على مكتب التنسيق الأمني بوزارة الخارجية في منطقة زاوية الدهماني، قبل أن يواصل مليقطة تحركاته عبر مقر الجهاز في منطقة السراج، الخاضع لسيطرة مجموعات الأمن العام التابعة لعائلة الطرابلسي.
وفي المقابل، يحظى العائب، وفق المعطيات المتداولة، بدعم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب مساندة قادة تشكيلات مسلحة في طرابلس، لا سيما في منطقتي سوق الجمعة وتاجوراء، الأمر الذي يعقّد مساعي مليقطة لفرض سيطرته على الجهاز.
وتبدو المعركة أبعد من مجرد خلاف على منصب رئيس الجهاز، إذ تعكس انقساماً أوسع داخل مؤسسات الدولة الليبية، فيما يراهن مليقطة ومن خلفه حكومة الوحدة على العامل المادي، من خلال تحسين المرتبات ومنح المزايا وإعادة توزيع المناصب، في محاولة لتغيير موازين القوى داخل الجهاز.
في المقابل، يواجه مليقطة صعوبات في فتح قنوات دولية واسعة أو تقديم نفسه باعتباره الرئيس الفعلي لجهاز المخابرات، في وقت يواصل فيه العائب نشاطه ولقاءاته مع مسؤولين أمنيين أجانب، بينما يسعى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى تقديم مليقطة كواجهة للجهاز.
ويأتي هذا الصراع في وقت تزداد فيه أهمية جهاز المخابرات الليبي بالنسبة لحكومة الوحدة، بالتزامن مع تصاعد التنسيق مع أجهزة ووكالات غربية وإقليمية بشأن ملفات أمنية وسياسية، ومساعٍ لبناء شراكات أكثر فاعلية في مجال تبادل المعلومات ومواجهة التحديات الأمنية.
وبينما يحاول كل طرف تثبيت حضوره داخلياً وخارجياً، يبقى مستقبل قيادة جهاز المخابرات مرتبطاً بمدى قدرة مليقطة على تجاوز الرفض داخل المؤسسة، مقابل استمرار العائب في ممارسة مهامه والحفاظ على قنوات اتصاله الإقليمية والدولية.





