أثار مقطع مرئي يظهر سائق سيارة أجرة وهو يتحرش بوافدة أفريقية استياءً واسعاً، بعدما وثقت الوافدة الواقعة بهاتفها، في محاولة منها لمنع السائق من التحرش الجسدي بها، رغم جلوسها في المقعد الخلفي.
وأعاد المشهد إلى الواجهة ظاهرة التحرش بالنساء داخل سيارات الأجرة ووسائل النقل العامة والمرافق والمؤسسات، وسبل مواجهتها، لاسيما عندما تتوافر أدلة مادية على الواقعة، بما يعزز فرص إثباتها أمام الجهات المختصة.
ولا يتضمن القانون الليبي نصاً مستقلاً وشاملاً يجرم التحرش الجنسي بمختلف صوره، إذ يعاقب من يتعرض لأنثى بما يخدش حياءها بالقول أو الفعل أو الإشارة في طريق عام أو مكان مطروق بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، بينما قد يتغير التكييف القانوني للفعل من مجرد “تعرض يخدش الحياء” إلى هتك العرض، الذي تصل عقوبته إلى الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وفقاً لملابسات الواقعة.
وتتركز صعوبة قضايا التحرش في مسألة الإثبات، إلى جانب إحجام الضحايا عن الإبلاغ في كثير من الأحيان خوفاً من الفضيحة والوصمة الاجتماعية، بما قد يؤدي إلى تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له بدلاً من مساندة الضحية ومحاسبة المعتدي.
ساهم انتشار الهواتف الذكية في تسهيل توثيق بعض الوقائع، خصوصاً تلك التي تحدث في الأماكن العامة، بينما لا تزال الثقافة المجتمعية تشكل عائقاً أمام جهود الحد من هذه الجرائم والإبلاغ عنها.
سلطت حادثة سائق سيارة الأجرة الضوء أيضاً على أوضاع العمالة الوافدة والمهاجرين، الذين قد يكونون أكثر عرضة للتعديات والاستغلال، خصوصاً عندما تحول مشكلات الإقامة أو غياب الوثائق القانونية دون قدرتهم على الوصول إلى الجهات المختصة أو تقديم شكاوى رسمية، ما قد يمنح بعض المعتدين فرصة للإفلات من المساءلة.
تنظر بعض الشرائح المجتمعية في ليبيا إلى المهاجرين بنظرة دونية تحد من مساحة التعاطف معهم، الأمر الذي قد يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات، لاسيما القادمين من دول أفريقية.
ثقافة أظهرتها التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي التي بدت متعاطفة مع المتحرش ومهاجمة للوافدة الأفريقية التي جرى تحميلها مسؤولية ما قام به المتحرش رغم أن التعامل بشكل متجرد من الواقعة بفرض أخلاقياً تضامناً كاملا مع الضحية.
وثقت تقارير وتحقيقات رسمية وأممية انتهاكات جسيمة تعرض لها مهاجرون في ليبيا، فيما أعلن مكتب النائب العام في مناسبات عدة عن ملاحقة متهمين بارتكاب جرائم بحق المهاجرين، من بينها الاتجار بالبشر والاحتجاز والتعذيب والاستغلال





