أظهرت الحالة الليبية بمختلف تناقضاتها ارتباطاً وثيقاً بين المسؤول وأشقائه الذين يلعبون أدوراً خلفية بعيداً عن الأضواء سواءً في ملفات سياسية أو اقتصادية يتم خلالها إدارة عمليات مالية مشبوهة تفاقم الثروات الناتجة عن التغول في المال العام.
يسيطر تحالف الأخوين وكيل وزارة الدفاع عبد السلام وشقيقه محمد الزوبي على مفاصل اقتصادية مهمة لاسيما في مجال المحروقات حيث يتولى عبد السلام الزوبي الذي يعمل كواجهة عامة على منح غطاء وحماية واسعة لشقيقه محمد الذي يدير بشكل مباشر شركة “الثقة الدولية” المعنية بتوزيع الوقود والتي تحتكر كافة توريدات وزارة الدفاع.
تضارب مصالح يحظره القانون إلا أن الأمر الواقع يدفع نحو استفحال هذه الظاهرة وتوسعها منذ أن رسخها آمر جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي الذي منح مساحة واسعة لشقيقة فتحي “الكابوس” لابتزاز المؤسسات العامة تحت غطاء شركة شمال أفريقيا التي يديرها بشكل مباشر.
يتخوف الموظفون العامون من رفض العطاءات والتعاقدات التي تتقدم لها الشركات التابعة لقادة المجموعات المسلحة خوفاً من الاختطاف والتغييب في بعض الأحيان لاسيما وأن “الكابوس” كان يلجأ لذكر جهاز دعم الاستقرار في ترويسة المراسلات والخطابات التي يوجهها للجهات العامة.
نموذج محمد الزوبي هو الطاغي حالياً في المشهد الليبي إلى جانب سامي المنفي شقيق رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الذي يدير تفاهمات الأبواب المغلقة بعيداً عن الأضواء وإبراهيم الدبيبة الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي في حكومة إبن عمه عبد الحميد الدبيبة وهو رجل أعمال بنفوذ واسع.
انشغال مسؤولين حكوميين بصفقات اقتصادية تتم في الغالب بدون شفافية وتحجب بيانتها عن الرأي العام والأجهزة الرقابية باتت ترهق الاقتصاد الوطني لاسيما في نشاط المحروقات الذي كلف خزائن الدولة نحو 1.5 مليار دولار خلال شهر يونيو فقط في زيادة بلغت أكثر من خمس أضعاف حاجيات السوق المحلي.
الشركات العائلية التي تحولت إلى ثقب أسود يمد شبكته الأخطبوطية على مفاصل الاقتصاد تطرح تساؤل عن نزاهة المسؤولين الذي يستغلون مناصبهم للإثراء الخاص لاسيما وكيل وزارة الدفاع الذي لا يكثرت بتحديات الوضع الأمني المتداعي قدر اهتمامه بمراكمة ثروته الخاصة.
وفقاً لمصادر لـ”البوصلة” فإن محمد الزوبي يمتلك شبكة من الشركات الوسيطة التي تتدخل بشكل واسع في قطاع الاتصالات والنفط والمحروقات مستغلة النفوذ والعلاقات داخل وزارة الدفاع ليتحول محمد الزوبي إلى “كابوس” آخر ولكن هذه المرة تحت غطاء وحماية مباشرة من الشريك السياسي آل الدبيبة.





