رفضت لجنه التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في خطوة متوقعة وسط حديث عن خطة اقتصادية شاملة للإصلاح يتم إعدادها بالشراكة بين الجانبين.
قانوناً من يملك قبول استقالة المحافظ هو من يملك قرار تعيينه وهما مجلسي النواب والدولة معًا وفق آلية التوافق، وبالتالي فإن إنهاء شغله للمنصب لا ينبغي اختزاله في قرار منفرد من أحد الطرفين دون النظر إلى الأساس القانوني الذي تم به تعيينه وفقاً للمادة 15 من الاتفاق السياسي التي جعلت شاغلي المناصب السيادية، ومن بينها قيادة مصرف ليبيا المركزي، خاضعين للتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
التراجع عن الاستقالة غير الجدية وحديث مجلس النواب عن إصلاحات أظهر الأسباب الحقيقية لمناورة ناجي عيسى الذي يسعى لتحميل أطراف أخرى مسؤولية الوضع الاقتصادي المتداعي والتنصل من واجباته الوظيفية.
تمتع ناجي عيسى بحرية واسعة في إدارة السياسة النقدية في ظل وجود مجلس إدارة هش وصوري منحه مساحات واسعة بعيداً عن الرأي العام أو رقابة فعالة ليتوسع في سياسات بيع النقد الأجنبي على حساب الاحتياطي.
أقدم ناجي عيسى على التلاعب بالبيانات المصرفية عبر إعادة تقييم سعر الذهب لإظهار تعافي الاحتياطيات النقدية بالتوازي مع التحفظ عن اصدار البيانات الشهرية للإنفاق في تخلي عن سياسة الشفافية والافصاح التي يفرضها القانون.
رصيد مليء بالفشل والعجز عن تحقيق أي وعود إصلاحية مع تهاوي الدينار الليبي الذي لم يهبط دون الـ 8 دنانير للدولار الواحد في السوق الموازي وفق وعود عيسى الذي نصح الليبيين بيع الدولار وادخار الدينار الليبي.
سياسة غياب الإفصاح التي انتهجها المركزي أخذت بعداً آخر بالاعتماد على التسريبات عبر منصات إخبارية خاصة بعيداً عن القنوات الرسمية مع مطالبات ناجي عيسى للأجهزة الضبطية بملاحقة تجار السوق الموازي وإغلاق غرف التداول والتضييق على منتقديه في الفضاء الإلكتروني.
لم يقدم ناجي عيسى المتمسك بمنصبه إي إضافة حقيقية للمصرف المركزي فالاعتمادات التي تمنح لكبار التجار استمرت على ذات النسق وأزمة السيولة ازدادت مع تحول الطوابير أمام المصارف التجارية لمشهد مألوف ومعتاد دون أي حلول جذرية.





