Categories

مجلس الدولة يضع قفلاً جديداً على صندوق الانتخابات

سلط انتخاب مجلس الدولة، اليوم الاثنين، إدارة جديدة لمفوضية الانتخابات الضوء على عمق الصراع السياسي وغياب التوافق بين مجلسي النواب والدولة بشأن الملفات ذات الطبيعة الانتقالية، في وقت يُفترض فيه أن يشكل المجلسان جناحي السلطة التشريعية وفقًا للاتفاق السياسي.

خطوة محسوبة أم مناورة سياسية؟
اتجاه مجلس الدولة إلى انتخاب رئاسة جديدة للمفوضية يبدو أنه استند إلى هامش توافق داخلي لافت، مع مشاركة أكثر من مائة عضو في عملية التصويت، في خطوة جاءت ردًّا على إجراء مماثل أقدم عليه مجلس النواب سابقًا، حين صوت على استكمال أعضاء مجلس المفوضية، غير أن تلك الخطوة قوبلت برفض قاطع من مجلس الدولة، الذي تمسك بمخرجات اتفاق أبوزنيقة كمرجعية وحيدة للتوافق، ما أدى إلى تصعيد الخلاف حول آليات الحسم في الملفات الخلافية.

ورغم أن إعادة هيكلة المفوضية تُعد أحد المسارات الرئيسية في خارطة الطريق الأممية التي قدمتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، إلا أن الخلاف القانوني والسياسي، حال دون تحقيق توافق فعلي، إذ لم يرى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، مبررًا لتغيير رئيس المفوضية الحالي عماد السائح، رافضًا الاستناد إلى مخرجات أبوزنيقة، وهو موقف قوبل برفض واضح من مجلس الدولة.

المفوضية في قلب الاشتباك السياسي
بات الانقسام داخل مجلس مفوضية الانتخابات أمرًا واقعًا، خاصة مع دفع مجلس الدولة بصلاح الدين الكميشي لرئاسة المفوضية خلفًا لعماد السائح، في وقت يشغل فيه الكميشي أصلًا منصبًا قياديًا على رأس إدارة العمليات بالمفوضية، إلى جانب ترشح يحيى الجديد، المدير العام للمفوضية، وهو ما يعكس حالة انقسام داخلي غير مسبوقة داخل الجسم التنفيذي للمفوضية نفسه.

في المقابل، اختار عماد السائح الابتعاد عن الانخراط المباشر في الصراع السياسي، رغم استخدامه خطابًا حادًا في مواجهة مجلس الدولة الذي حمله مسؤولية عرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور، في وقت تحاول فيه المفوضية الحفاظ على صورتها كمؤسسة فنية محايدة.

ورغم نجاح المفوضية في إنجاز انتخابات المجالس البلدية في مرحلتها الثالثة خلال العام الماضي على مستوى البلاد دون إشكالات قانونية تُذكر، إلا أن الواقع الحالي يضعها أمام معضلة قانونية معقدة، تجعل أي قرار يصدر عنها أو أي عملية انتخابية مقبلة عرضة للطعن القضائي، بما يهدد مسار الاستحقاقات الانتخابية برمتها ويبقي البلاد رهينة الانقسام السياسي والمؤسسي.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني