شهد المشهد السياسي اليوم تصعيدًا جديدًا مع صدور بيانات متبادلة بشكل مفاجأ بين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومجلس الدولة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن تعطيل الاستفتاء على مشروع الدستور والخلافات حول إدارة المفوضية.
في بيانها، أكدت المفوضية أن الادعاءات التي تتهمها بعدم تنفيذ الاستفتاء تهدف إلى زعزعة ثقة الشعب في المؤسسة، موضحة أن قانون الاستفتاء صدر في نوفمبر 2018 بعد التعديل العاشر من مجلس النواب وأُحيل إليها لمراجعته، غير أن مجلس الدولة طلب في ديسمبر من نفس العام وقف تنفيذه.
وأضافت أنها طالبت بتعديل بعض المواد ليصدر القانون المعدل رقم (1) لسنة 2019، حيث جرى إعداد اللوائح التنظيمية اللازمة، لكنها لم تحصل على التمويل المطلوب من حكومة الوفاق بقيمة 40 مليون دينار. وأشارت إلى أن التعديل الدستوري الثاني عشر في مارس 2022 شكّل لجنة للنظر في المواد الخلافية، إلا أن اللجنة فشلت في التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن تعطّل العملية يعود إلى غياب التوافق السياسي وليس إلى تقصير منها.
في المقابل، أصدر رئيس مجلس الدولة محمد تكالة بيانًا حمل فيه مجلس النواب مسؤولية عرقلة تغيير إدارة المفوضية، متهمًا البرلمان باتخاذ إجراءات أحادية.
وأوضح أن اتفاق بوزنيقة نص على أن يختار مجلس الدولة رئيس المفوضية وثلاثة أعضاء، فيما يختار البرلمان ثلاثة آخرين، لكن الاتفاق لم ينفذ. كما اتهم تكالة رئيس المفوضية عماد السايح بتعطيل مشروع الاستفتاء، واعتبر أن ادعاءه بأن مجلس الدولة يرفض إجراء الاستفتاء “غير دقيق ومخالف للواقع”.
الخلاف بين الطرفين يتزامن مع خطوة مجلس النواب الأخيرة لإقرار استكمال مجلس المفوضية، وهي الخطوة التي رفضها مجلس الدولة، ما يعكس استمرار الانقسام حول إدارة العملية الدستورية.





