Categories

تقرير أممي يكشف خروقات قانونية في سجني الكويفية وقرنادة

للدعم في ليبيا عن سلسلة انتهاكات قانونية داخل سجني الكويفية وقرنادة العسكريين في المنطقة الشرقية، وذلك عقب زيارات ميدانية أجراها فريق تابع للبعثة خلال شهر فبراير الماضي بالتنسيق مع القيادة العامة .

واطلعت البوصلة على مراسلة رسمية مؤرخة في 28 فبراير 2025 وجهتها البعثة إلى القيادة العامة، متضمنة ملاحظات تفصيلية حول أوضاع الاحتجاز ومدى التزام إدارات السجون بالقانون الليبي والقواعد الدولية.

احتجاز تعسفي رغم أحكام الإفراج
اطلعت البوصلة على ما خلص إليه التقرير المرفق مع المراسلة والذي أكد استمرار احتجاز نزلاء صدرت بحقهم قرارات براءة أو إفراج نهائية، وهو ما وصفته البعثة بأنه حجز حرية غير قانوني واحتجاز تعسفي، يشكل مخالفة صريحة للتشريعات الليبية والقانون الدولي، مشددة على أن إبقاء أي سجين ليوم واحد بعد تاريخ الإفراج يُعد جريمة قانونية، حيث وثقت البعثة وجود نحو 200 نزيل في جناح يُعرف باسم “جناح الأبرياء”، داخل سجن قرنادة، جميعهم أنهوا مدة محكومياتهم أو حصلوا على قرارات إفراج أو براءة، دون تنفيذ تلك الأحكام.

كما سجل التقرير تضاربًا واضحًا في أعداد السجناء داخل سجن الكويفية، حيث صرح مدير السجن بوجود 700 سجين، بينما أفاد ضباط آخرون بوجود 900 سجين، مع رفض إدارة السجن تمكين فريق البعثة من الاطلاع على السجلات الرسمية أو الوثائق المحوسبة الخاصة بالنزلاء وتصنيفاتهم، كما منعت إدارة سجن قرنادة الفريق الأممي من زيارة بعض الأجنحة أو الاطلاع على ملفات السجناء وسجلاتهم، وهو ما اعتبرته البعثة عائقًا خطيرًا أمام مراقبة قانونية الاحتجاز.

اكتظاظ شديد وظروف إنسانية متدهورة
ووفق التقرير فقد أظهرت الزيارات أوضاعًا إنسانية وصفتها البعثة بـالمتردية، حيث رصدت اكتظاظًا حادًا في الزنازين، فوفق البعثة، تكدس نحو40 نزيلًا داخل غرف لا تتجاوز مساحتها 60 مترًا مربعًا، بما يمنح كل نزيل مترًا ونصف المتر فقط بينما رصد في سجن الكويفية وجود ما بين 12إلى 22 نزيلًا في الغرفة الواحدة، ينام معظمهم على فرشات أرضية، ويزداد الوضع سوءً وفق البعثة مع انعدام الأسرة، وسوء التهوية والإضاءة، وغياب التدفئة الطبيعية، في مخالفة صريحة للحد الأدنى من المعايير الدولية لمعاملة السجناء.

قيود صارمة على التواصل والزيارات
وأكد التقرير الأممي فرض قيود مشددة على إتصال السجناء بالعالم الخارجي، بما في ذلك منع الاتصالات الهاتفية إلا في حالات طارئة، وتقليص الزيارات العائلية للموقوفين في القضايا الأمنية والسياسية إلى مرة واحدة كل 90 يومًا، وفق تعليمات نسبها التقرير للقيادة العامة، وهو ما يتعارض مع القانون الليبي الذي يكفل الزيارات الدورية دون تمييز وفقاً للبعثة التي رصدت أيضاً غياب أماكن مخصصة للزيارات العائلية، حيث التقى بعض السجناء بذويهم في ممرات السجن وتحت المطر، دون أي خصوصية.

وانتقدت البعثة في تقريرها، الانتهاكات التي تطال النساء والأطفال في السجون بعد رصدها وجود 7نساء وطفلتين في قسم النساء بسجن الكويفية، دون السماح لهن بإجراء مقابلات منفردة مع فريق البعثة، في مخالفة للقواعد الدولية، كما سجل التقرير حالة نزيلة عراقية محتجزة منذ أكثر من 6 سنوات دون حكم قضائي، برفقة طفلتيها، إضافة إلى إثارة التقرير لتساؤلات حول مصير نزيلات أخريات سبق توثيق وجودهن في زيارات سابقة.

غياب الرعاية الصحية وإعادة التأهيل
وكشف التقرير عن ضعف شديد في الخدمات الطبية، مع غياب طاقم طبي مقيم في السجنين محل الزيارة ” الكويفية – قرنادة ” ، مشيراً إلى تولي بعض النزلاء الإشراف على العيادات والملفات الصحية، وهو ما وصفته البعثة بأنه خطر جسيم وانتهاك لمبدأ السرية الطبية بالإضافة إلى غياب برامج إعادة التأهيل أو التعليم أو التدريب المهني أو الأنشطة الرياضية والثقافية، ما يحول السجون إلى أماكن احتجاز فقط دون أي دور إصلاحي، وفق التقرير.

تحذير أممي ودعوة للإصلاح
واختتمت بعثة الأمم المتحدة التقرير بالتأكيد أن هذه الانتهاكات تقوض سيادة القانون، داعية القيادة العامة والجهات المختصة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيًا و احترام أحكام القضاء، مع الدعوة إلى تحسين ظروف الاحتجاز و ضمان وصول المنظمات الأممية لمراقبة السجون دون عوائق مؤكدة استعدادها لمناقشة ماورد في التقرير وتقديم الدعم الفني والقانوني لمعالجتها، بما ينسجم مع التزامات ليبيا الوطنية والدولية.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني