Categories

تحقيقات مفتوحة وأسئلة معلقة: مصرع الحداد يثير جدلا سياسيا وردود فعل عالمية

في حادث مأساوي هز ليبيا والعالم، لقي رئيس الأركان العامة التابع للمجلس الرئاسي، محمد الحداد، ومرافقوه مصرعهم إثر تحطم طائرة مملوكة لشركة هارموني كانت تقلهم قرب العاصمة التركية أنقرة أثناء عودتهم من مهمة عمل رسمية، هذا الحدث المفاجئ أثار موجة واسعة من ردود الفعل الرسمية والدولية، وفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وأمنية في وقت حساس بالنسبة للعلاقات الليبية–التركية.

في الداخل الليبي، أعلنت حكومة الوحدة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، ونعى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الحداد باعتباره خسارة وطنية جسيمة. فيما أكدت رئاسة الأركان العامة أن الحادث يمثل ضربة للمؤسسة العسكرية، فيما انقسمت الآراء الإعلامية والسياسية بين من اعتبره خللاً فنياً يكشف هشاشة الأمن القومي، ومن لم يستبعد فرضية العمل المتعمد، بينما دعا آخرون إلى التحقيق مع شركات الطيران المرتبطة بالرحلة. هذه المواقف عكست حالة من القلق والجدل في الشارع الليبي، خاصة أن الحداد كان معروفاً بموقفه الرافض لاستمرار التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا.

على الصعيد الدولي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإعلان عن فتح تحقيقات موسعة، مؤكداً أن المؤسسات التركية ستكشف جميع المعلومات فور التوصل إليها، فيما أعلن وزير الداخلية التركي العثور على الصندوق الأسود للطائرة ونقل جثامين الضحايا إلى الطب العدلي. وأجرى أردوغان اتصالاً هاتفياً مع الدبيبة للتنسيق بشأن التحقيقات ومتابعة الإجراءات المشتركة.

وعبرت فرنسا عن تضامنها مع ليبيا، حيث قدم الرئيس إيمانويل ماكرون تعازيه للشعب الليبي وأكد وقوف بلاده إلى جانبه، كما نعت السفارة الفرنسية في طرابلس الحداد ومرافقيه، الأردن أيضاً أعرب عن تعازيه، فيما أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حزنها العميق إزاء الفاجعة، مؤكدة تضامنها مع الشعب الليبي في هذه الظروف الصعبة.

أما الرؤية والتحليلات الليبية للحادث، فوصف نقيب الصحافيين منصور الأحرش، المشهد بعبارة حادة: “يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته”، في إشارة إلى الشكوك السياسية المحيطة بالحادث، أما المحلل السياسي فيصل بورايقة، اعتبر أن الحادث قد يكون نتيجة خلل فني خطير، لكنه لا ينفصل عن انكشاف أمني يمس الأمن القومي الليبي، بينما رأى الإعلامي جمال القماطي، أن التحقيق يجب أن يبدأ من شركة “هارموني” المالطية المشغلة، معتبرا أن لها سجلا مثيرا للجدل وسمعة سيئة، على حد تعبيره، أما الإعلامي خليل الحاسي، أكد أنه لا يجب استبعاد فرضية العمل المتعمد، داعيًا إلى تحقيق مستقل وشفاف.

الحادث جاء في وقت يشهد جدلاً سياسياً حول قرار البرلمان التركي تمديد تفويض القوات العسكرية في ليبيا لعامين إضافيين، وهو ما يضفي بعداً سياسياً على الفاجعة، خاصة أن الحداد كان من أبرز المعارضين لاستمرار التدخل العسكري الأجنبي. وبينما تتواصل التحقيقات المشتركة بين ليبيا وتركيا، يبقى الحادث حدثاً مفصلياً يثير أسئلة حول مستقبل العلاقات بين البلدين، ويضع قوات الغرب الليبي أمام تحديات جديدة في مرحلة دقيقة من تاريخها.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني