تشهد آليات السياسة النقدية تصاعداً في حدة الجدل بشأن إدارة الاحتياطات الأجنبية، وسط اتهامات موجهة إلى المحافظ ناجي عيسى باتباع سياسات توسعية تعتمد على السحب من الأصول السيادية لتمويل الإنفاق العام، في ظل غياب إصلاحات مالية وهيكلية متكاملة داخل مصرف ليبيا المركزي.
وكان المصرف قد أعلن ضخ نحو 4 مليارات دولار في صورة اعتمادات مستندية وحوالات لأغراض شخصية، مبرراً الخطوة بضرورة الدفاع عن قيمة الدينار وتغطية احتياجات السوق، وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية واستمرار الانقسام المؤسسي، ما زاد من الضغوط على الميزان الخارجي وأثار مخاوف بشأن وتيرة استنزاف الاحتياطي.
وتشير بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة إلى أن التوسع في تمويل الاستيراد دون ضوابط صارمة، إلى جانب توفير النقد الأجنبي لتغطية الطلب المتزايد، أسهم في ارتفاع معدلات الطلب على العملة الصعبة وزيادة الضغوط التضخمية، خاصة في اقتصاد يعتمد بنحو 90% على الواردات لتغطية احتياجاته الأساسية.
ويؤدي استمرار السحب من الاحتياطات بوتيرة مرتفعة إلى اضعاف قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار النفط، في ظل تضخم الإنفاق العام وارتفاع الالتزامات المالية، فضلاً عن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
يؤكد المصرف المركزي أن إجراءاته تستند إلى أطر قانونية وتهدف إلى حماية الاستقرار النقدي وضمان تدفق السلع الأساسية، وفق بياناته المتعلقة بالسنة المالية 2025، مشدداً على أن الحفاظ على استقرار الدينار يمثل أولوية، مع دعوات متزايدة لتبني إصلاحات مالية شاملة تعزز الشفافية وتعيد التوازن للسياسات النقدية والمالية.





