كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن تصاعد المخاوف في ليبيا من موجة اغتيالات واختطافات تستهدف قيادات أمنية وعسكرية، وذلك عقب التعرف على جثة الضابط بجهاز الأمن الداخلي، محمد القمودي، الذي خُطف قبل خمس سنوات وعُثر عليه مقتولاً في طرابلس.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول مصير عدد من الضباط الذين اختفوا في ظروف غامضة، وسط تزايد القلق من أن تكون هذه العمليات جزءاً من “حرب خفية” للسيطرة على المجال الاستخباراتي، كما وصفها تقرير سابق لمعهد تشاتام هاوس.
ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل، أن واقعة تصفية القمودي تعكس “شبهة تعمُّد في استهداف ضباط أمن وعسكريين”، مشيراً إلى أن هؤلاء غالباً ما يمتلكون معلومات حساسة تجعلهم هدفاً لقوى تسعى إلى إسكاتهم أو منعهم من كشف ملفات شائكة.
وأضاف شوايل أن طرابلس، كغيرها من المدن الليبية غرب البلاد، باتت بيئة خصبة لنمو المجموعات المسلحة التي تعيش على اقتصاد السلاح، محذراً من أن هذه الجماعات تتحكم في مسار السياسة والسلطة، وتُدار أحياناً عبر شبكات تهريب البشر والأسلحة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض القوى السياسية والاجتماعية تستحضر حالات سابقة، مثل وفاة اللواء عبد القادر التهامي عام 2020، ومقتل الرائد سليمان بالعروق في جنزور، واغتيال العميد علي الرياني خلال عملية سطو، بالإضافة إلى اختطاف القيادي بالاستخبارات مصطفى الوحيشي في نوفمبر 2024، وكلها حوادث لم تُكشف ملابساتها حتى الآن.
وفي هذا السياق، لم يستبعد رئيس تجمع “تكنوقراط ليبيا”، أشرف بلها، أن تكون هذه الجرائم جزءاً من تدخلات خارجية تهدف إلى تقويض الدولة الليبية، مؤكداً أن “جرائم الإخفاء القسري تصاعدت بشكل ملحوظ، وهي موثقة وتخضع للملاحقة محلياً ودولياً”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بتحذير من أن استمرار غياب المساءلة القضائية يشجع على تكرار هذه الجرائم، ويُبقي هوية مرتكبيها معلقة، في ظل انقسام سياسي وأمني حاد، وغياب مؤسسات دولة موحدة ومتماسكة.





