بعد مرور عام على إعلان خطة مصرف ليبيا المركزي لإعادة تنظيم السياسة النقدية وضبط سعر الصرف، لا تزال النتائج محدودة للغاية. الدينار لم يشهد أي تحسن يذكر، واستمرت أزمة شح السيولة بوتيرة غير مسبوقة، بينما واجهت المصارف التجارية أزمات متكررة انعكست سلبًا على حياة المواطنين اليومية.
يرى خبراء اقتصاديون أن بطء الإصلاح النقدي يعود بشكل رئيسي إلى الطبيعة المعقدة للسلطة في ليبيا. وأوضح المصرفي نعمان البوري أن المصرف المركزي يربط الطلب على النقد الأجنبي بوفرة السيولة، بينما الواقع يشير إلى أن الطلب ناتج عن تمويل بالعجز من خلال طباعة أوراق نقدية بلا غطاء.
غياب خطة إصلاح شاملة
يضيف البوري أن سحب نحو 47 مليار دينار (8.6 مليارات دولار) من السوق لم يقلل السيولة الفعلية، بل أعاد هيكلة الكتلة النقدية من تداول فعلي إلى أرصدة مصرفية، مما عمّق أزمة الثقة لدى المواطنين. كما شدد على أن محاولة فرض الدفع الإلكتروني خطوة ضرورية، لكنها تحتاج إلى استراتيجية واضحة وزمن كافٍ لتغيير سلوك السوق، وأن تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يتطلب تنسيقًا صارمًا بين السياسات النقدية والمالية ووقف أي تمويل بالعجز، بحسب الجزيرة.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، مؤسس سوق المال الليبي، إلى غياب خطة حقيقية لإنقاذ الدينار، موضحًا أن العديد من إجراءات المصرف المركزي تشبه ردود الفعل الإدارية أكثر منها سياسات إصلاحية متكاملة. ويضيف أن تعدد الحكومات والإنفاق غير المنضبط شكّل ضغطًا هائلًا على العملة المحلية، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التحكم في الإيرادات النفطية وتنفيذ إصلاح مالي شامل للدولة.
ويؤكد الكاتب الاقتصادي إبراهيم السنوسي أن تعدد سلطات الصرف والرقابة المالية يحول دون تنفيذ إصلاحات عميقة، حيث يقيد تداخل مراكز القوة استقلالية المصرف المركزي ويجعل الإجراءات المتخذة سطحية. كما أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يخلق بيئة مضاربات مستمرة تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
رغم القرارات والإجراءات التي استهدفت ضبط السوق واستعادة الثقة في الدينار، لا يزال المواطن الليبي يعاني من أزمة السيولة وارتفاع الأسعار، ما ينعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياته اليومية، مؤكدًا أن الإصلاح النقدي لن يكون ناجحًا ما لم يصاحبه إصلاح سياسي ومالي شامل يربط بين السياسات النقدية والإيرادات العامة للدولة.





