Categories

صراع المؤسسات يهدد الانتخابات ويزيد انقسامات ليبيا

تصاعدت حدة الخلاف بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، إثر تصويت الأخير على ملفات حساسة تتعلق باستكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إضافة إلى قرار زيادة مرتبات منتسبي الجيش الليبي، في خطوة تهدد بتعميق الانقسام المؤسسي وتعطيل المسار الانتخابي.

أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لقرارات مجلس النواب، واصفاً إياها بأنها “مشوبة بالخلل الإجرائي والقانوني”، مؤكداً تمسكه بالاتفاق المسبق بين لجنتي المجلسين الذي نص على تغيير مجلس المفوضية بالكامل لضمان استقلاليته. كما رفض قرار زيادة مرتبات الجيش، محذراً من إرهاق الميزانية العامة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، داعياً إلى إدارة المال العام بمسؤولية بعيداً عن القرارات الانتقائية.

المفوضية الوطنية
في المقابل، صادق مجلس النواب على منح رئيس المفوضية الوطنية صلاحيات استكمال اختيار أعضاء مجلس الإدارة وإحالتهم للاعتماد، مع التأكيد على معالجة الإشكالات القانونية والإدارية لضمان سير عمل المفوضية وفق القوانين النافذة، تمهيداً للانطلاق في تنظيم الانتخابات.

وشهدت جلسة مجلس النواب توترات حادة، حيث نشب خلاف بين رئيس المجلس عقيلة صالح وهيئة الرئاسة حول آلية التصويت، بعد إعلان صالح انتهاء عملية التصويت على الأسماء المرشحة واعتبار النتائج نافذة، ما أثار اعتراض مقرر الجلسة وعدد من الأعضاء الذين اعتبروا الإعلان سابقاً لأوانه ومخالفاً للائحة الداخلية، مطالبين باستكمال المداولات لتحصين القرار قانونياً.

حماية المسار الديمقراطي
يعكس هذا الخلاف التحديات الكبيرة التي تواجه المسار السياسي في ليبيا، خاصة فيما يتعلق باستقلالية المفوضية الانتخابية والتوازن بين المؤسسات التشريعية. كما يثير مخاوف من تأخير جديد في العملية الانتخابية التي ينتظرها الليبيون منذ سنوات.

يترقب المراقبون الخطوات المقبلة لحل هذا الجمود، في وقت تتزايد فيه الدعوات لضرورة التوافق السياسي بين المؤسسات لحماية المسار الديمقراطي وضمان الاستقرار المؤسسي، مع التأكيد على أهمية إدارة الموارد الوطنية بمسؤولية تراعي مصلحة البلاد بعيداً عن الحسابات الضيقة.

المسار الديمقراطي في ليبيا أصبح ضحية الصراعات الإجرائية والسياسية، حيث تؤدي كل معركة بين المجلسين وتأخر كل قرار إلى تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات، ويُعزز شعورهم بأن السياسة أصبحت لعبة محاصصات بعيدة عن المصلحة الوطنية.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني