Categories

صراع الشرعية القضائية في ليبيا.. المحكمة الدستورية بين القانون والسياسة

تواجه ليبيا أزمة مركبة في مؤسساتها القضائية، حيث تحولت المحكمة والقضاء إلى ساحة صراع بين القوى السياسية، ما أدى إلى فقدان الثقة في العدالة واستقرار الدولة.

وتتجلى هذه الأزمة اليوم في الخلافات حول الدائرة الدستورية الملغاة والمستحدثة، والمنازعات حول اختصاصات المجلس الرئاسي ومجلس النواب، وهو ما يعكس تداخل السياسة بالقضاء.

الحكومة المكلفة

أكدت الحكومة المكلفة برئاسة الدكتور أسامة حماد موقفها الرسمي تجاه ما وصفته بـ “الادعاءات المضللة” الصادرة عن رئيس المجلس الرئاسي، مشددة على التزامها بالشرعية الدستورية والقوانين النافذة.

وأوضحت في بيانها أن تدخل المجلس الرئاسي المتكرر في شؤون ليست من صلاحياته وفق الاتفاق السياسي يمثل تجاوزًا قانونيًا وأخلاقيًا، مشيرة إلى أن البيان الأخير للمجلس أيد حكمًا صادرًا عن الدائرة الدستورية الملغاة بشأن القانون رقم (10) لسنة 2022، متجاهلاً أن القانون رقم (5) لسنة 2023 بشأن إنشاء المحكمة الدستورية العليا أنهى عمل هذه الدائرة وأحال كافة الطعون إلى المحكمة العليا المختصة.

وأكدت الحكومة أن ما يصدر عن الدائرة الملغاة لا يحمل أي أثر قانوني، مشيرة إلى أن المحكمة الدستورية العليا باشرت مهامها القضائية بالكامل، معتبرة استمرار الدائرة السابقة في أي نشاط قضائي محاولة لتعميق الانقسام واعتداءً على وحدة القضاء. وشددت على ضرورة احترام مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب، وأن أي قوانين تصدر عنه ملزمة لجميع المؤسسات وأجهزة الدولة، محذرة من محاولات افتعال أزمات قضائية لدوافع سياسية قد تهدد استقرار الدولة وسيادتها.

المحكمة الدستورية

المحللون يشيرون إلى أن الصراع على القضاء في ليبيا لا يقتصر على البعد القانوني، بل له آثار سياسية واجتماعية واسعة، فاستغلال القضاء من قبل أطراف سياسية لتثبيت مصالح ضيقة يؤدي إلى تأخير البت في القضايا الدستورية المهمة، ويخلق فجوة في الثقة العامة بالعدالة، ويضعف قدرة الدولة على إدارة النزاعات السيادية والمناصب العليا. كما أن استمرار هذا الانقسام القضائي يعيق استقرار الانتخابات ويزيد من حدة الصراعات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

في هذا السياق، عقد المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جلسة ناقشت تداعيات استحداث المحكمة الدستورية من دون سند قانوني، مؤكدًا ضرورة عدم الاعتداد بالأحكام الصادرة عنها واعتبارها فاقدة للشرعية. وشدد المجلس على التزام جميع الجهات السيادية والتنفيذية بعدم ترتيب أي آثار قانونية أو عملية على مخرجات هذه المحكمة، في محاولة لمنع مزيد من الانقسامات وتعميق أزمة الثقة بالقضاء.

يظهر هذا الصراع القضائي بوضوح كيف يمكن للانقسام السياسي أن يضعف المؤسسات القانونية ويهدد استقرار الدولة، ويؤكد الحاجة الملحة لإرساء فصل واضح بين السلطة السياسية والقضاء لضمان عدالة نزيهة واستقرار مؤسسات الدولة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني