قاد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس انفتاحًا اقتصاديًا واسعًا على ليبيا، مدعومًا بكبرى الشركات النفطية الأمريكية التي وقعت عقودًا بمليارات الدولارات مع المؤسسة الوطنية للنفط، وتشمل هذه العقود استثمارات في التنقيب والإنتاج وتطوير البنية التحتية للحقول النفطية، بما يعزز إنتاج النفط الليبي ويدعم مشاركة الشركات الأمريكية في السوق المحلية.
لم تكن ليبيا بيئة مثالية وجاذبة للاستثمار بسبب تدهور الوضع الأمني وتعمق الانقسام المؤسسي إلا أن السياسة الأمريكية غيرت هذه النظرة في ظل حماسة لافتة لاستغلال الموارد الاقتصادية وفق دبلوماسية براغماتية عززت تواصلها مع الأطراف السياسية شرقاً وغرباً وفق أولوية اقتصادية بحثة تعزز الحضور الأمريكي وتدير التوازنات الإقليمية دون أي تصادم مع أي طرف وازن.
أولويات قائمة على الاقتصاد أولا، وذاك ملف تعهد به بولس بالتوازي مع ملف أمني وعسكري تديره الأفريكوم التي تتجهز لتنظيم تمرين عسكري مشترك في سرت في مسعى لتثبيت الوضع القائم دون إحداث أي اختراق جذري يسهم في توحيد المؤسسة العسكرية وهو ما يبرر غض الطرف الأمريكي عن صفقات التسلح التي تبرمها أطراف الصراع، مع التركيز على أولوية مكافحة الإرهاب ووقف أي تمدد محتمل لتنظيم داعش المنتعش في مالي ودول الساحل .
مقاربة أمنية واقتصادية تخدم السياسة الأمريكية ولكنها تجمد الحل السياسي الذي تديره البعثة الأمريكية بتخبط مع فشلها في الإيفاء بمتطلبات المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تراوح مكانها منذ طرحها في أغسطس الماضي، وهو واقع يعكس انعدام الرغبة الأمريكية في حل الأزمة الليبية والاكتفاء بالحفاظ على المصالح الاقتصادية التي يتولى الفرقاء السياسيون رعايتها.





