أجرى المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الطاهر باعور زيارة هي الأولى للهند للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية المقرر عقده السبت.
الزيارة البروتوكولية شهدت اهتماماً هندياً لافتاً ومباحثات ثنائية تركزت على استئناف الشراكات المتعلقة بدعم القطاع الطبي عبر تدريب الأطباء والممرضين إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات التجارة والأعمال والبنية التحتية والطاقة.
المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية ، راندير جايسوال، في منشور على موقع إكس رحب بزيارة الباعور قائلاً: “نرحب ترحيباً حاراً بالوزير الليبي، معالي الطاهر الباعور، في زيارته الأولى للهند. ستساهم مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية، ولقاءاته في نيودلهي، في بناء زخم إيجابي لدفع علاقاتنا الثنائية قدماً.”
اهتمام هندي تزايد عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير إلى شرق ليبيا ولقاء قادة عسكرين في انفتاح مفاجئ أثار استياء حكومة الوحدة التي طالبت باكستان بالالتزام بالقنوات الدبلوماسية الرسمية في علاقتها مع ليبيا وهو استياء تلقفته الهند الغريم التقليدي لباكستان.
لطالما كانت ليبيا حليفاً استراتيجياً لباكستان لاسيما خلال حقبة نظام القذافي حيث تشير تقارير أن ليبيا مولت مشروع القنبلة النووية الباكستانية، بينما احتفظت الهند بحد أدنى من العلاقات لم يتجاوز حدود المقاولات العقارية أو التدريب الطبي بينما أحجمت تماماً عن التدخل في الشأن الليبي بعد عام 2011 وحظرت على مواطنيها دخول ليبيا بحجة غياب الاستقرار الأمني إلا أن الترحيب الحار بالباعور يكشف تغيراً استراتيجياً في الدبلوماسية الهندية لاستغلال استياء طرابلس من باكستان وترسيخ نفوذها خاصة في مجال الطاقة.
تمتلك الهند عدد من شركات الطاقة الرائدة على الصعيد الدولي كما أنها تعاني شحاً في الطاقة يدفعها للبحث عن النفط الرخيص الذي تستورده بمزايا تفضيلية من روسيا وإيران مما يعني أن ليبيا المنقسمة على نفسها قد تكون مورداً مهما لإمدادات الطاقة المستقبلية للهند مع مخاوف بتحول ليبيا إلى ساحة منافسة بين الدولتين النوويتين لاسيما مع اختلاف الحلفاء ونهمهم للتقنية العسكرية وتوريد الأسلحة.
تعاني الخارجية الليبية من تخبط حقيقي منذ إقالة نجلاء المنقوش حيث تدار بتكليف وتواجه اتهامات حادة من جهات رقابية بتحولها إلى مركز للترضيات وتجنيب الكفاءات مع تضخم في السفارات والمكاتب القنصلية والموظفين وهي أعباء هيكلية يجعل منها عاجزة عن رسم سياسة دبلوماسية واضحة والاكتفاء باستغلال التناقضات الدولية والتحرك في مساحات التباين التي توفرها الظرفيات الإقليمية لترسيخ اعتراف مهزوز بالشرعية تماماً كما في الحالة الهندية الباكستانية فعلى الورق لاتملك ليبيا ما تقدمه للطرفين المتنازعين غير تعزيز دورها كملف يثار عند الحديث عن النكايات السياسية.





