Categories

خبراء: تخصيص موازنة للانتخابات خطوة لا تكفي دون توافق سياسي

رغم إعلان مجلس النواب تخصيص موازنة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، يرى مراقبون أن هذه الخطوة لا تمثل تحولاً حقيقياً في مسار الاستحقاق الانتخابي بقدر ما تعكس تصعيداً جديداً في الصراع السياسي القائم بين مجلسي النواب والدولة، ومحاولة لإعادة رسم ملامح الشرعية داخل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ويجمع عدد من الحقوقيين والمحللين السياسيين على أن التمويل لم يكن يوماً العائق الرئيسي أمام إجراء الانتخابات في ليبيا، إذ سبق أن رُصدت موازنات كبيرة للاستحقاقات الانتخابية السابقة، وعلى رأسها انتخابات ديسمبر 2021، التي أُجهضت لأسباب سياسية وأمنية وقانونية، لا مالية أو لوجستية.

ويؤكد هؤلاء أن الحديث عن الجاهزية الفنية للمفوضية يبقى بلا جدوى في ظل غياب القاعدة الدستورية المتوافق عليها، وعدم توفر ضمانات حقيقية لقبول نتائج الانتخابات من قبل جميع الأطراف، بحسب صحيفة “إندبندنت عربية”.

محاولة سياسية

ويعتقد الحقوقي والمختص بالشؤون القانونية إحميد الزيداني أن تخصيص الموازنة محاولة سياسية أكثر منها خطوة عملية نحو إجراء الانتخابات، معتبرا أن القرار، رغم إيجابيته على صعيد تخصيص الأموال، لن يكون حلاً جذرياً في غياب التوافق السياسي والقاعدة الدستورية اللازمة، لافتاً إلى أن “التمويل ليس هو العائق الأساسي، بل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل الاستحقاق الانتخابي”.

ومن جهته، أشار المحلل السياسي محمد قشوط إلى أن تخصيص الموازنة جاء في إطار الرد السياسي على محاولات مجلس الدولة تشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية، وهو ما اعتبره محاولة لرد الاعتبار للبرلمان أمام المجتمع الدولي والمطالبة بشرعية الإجراءات الانتخابية تحت إشراف المجلس القائم.

وأكد قشوط أن “الخطوة لا تعدو كونها مناورة سياسية تستهدف إحراج مجلس الدولة، في ظل الصراع القائم بين المجلسين”. وأضاف أن فرص إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية ضئيلة، في ظل غياب حكومة موحدة وتنامي الانفلات الأمني.

محاولة لإضفاء الشرعية على استمرار السايح

أما الأكاديمي فرج دردور، فقد وصف القرار بأنه محاولة لإضفاء الشرعية على استمرار رئاسة عماد السايح للمفوضية، موضحاً أن تخصيص الموازنة جاء كمواجهة للمجلس الجديد الذي انتخبته لجنة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة. وقال دردور إن هذه الخطوة “تأتي لتكريس الوضع القائم ومحاولة لقطع الطريق أمام أي تغيير محتمل في مفوضية الانتخابات”، بحسب صحيفة “إندبندنت عربية”.

في المقابل، انتقد الكاتب السياسي عبدالله الكبير القرار، مشيراً إلى أنه قرار فردي أصدره رئيس مجلس النواب عقيلة صالح دون طرحه في جلسات المجلس.

وقال الكبير: “الانتخابات بحاجة إلى قاعدة دستورية متوافق عليها، وهو ما لا يتوفر حالياً”. ورأى أن تخصيص الموازنة لا يعكس تقدماً حقيقياً نحو الانتخابات، بل هو مجرد محاولة للتهرب من الاستحقاقات السياسية الأساسية.

من جهة أخرى، أوضح محمود الكاديكي، المنسق السابق للتوعية والتواصل بمكتب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أن التمويل ليس العائق الوحيد الذي حال دون إجراء الانتخابات في السابق، مشيراً إلى أن “الانتخابات البلدية جرت بنجاح في ظل غياب التمويل الكافي”. وأضاف الكاديكي أن العامل الحقيقي وراء تعطيل الانتخابات هو “غياب الإرادة السياسية”، داعياً إلى ضرورة تغيير مجلس إدارة المفوضية إذا كانت ليبيا ترغب فعلاً في إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني