أكد القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، أن ليبيا تقف عند نقطة مفصلية حاسمة تتطلب من جميع القوى الوطنية اتخاذ قرار وطني لإنقاذ الدولة وحماية وحدتها وسيادتها. جاء ذلك خلال لقاءه مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل فزان في مدينة المشير خليفة حفتر العسكرية، حيث شدّد على أن استمرار الوضع السياسي الراهن يهدد السيادة الوطنية وكرامة المواطن ومستقبل البلاد.
وأشار حفتر إلى أن القيادة العامة منحت ما يكفي من الوقت لكل المبادرات المحلية والدولية لحل الأزمة السياسية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة وأدت إلى تفاقم الأزمة وتعطيل مسار بناء الدولة. مؤكداً أن مسؤولية التغيير الحقيقي تقع على عاتق الشعب الليبي، الذي وصفه بأنه “السيد والوصي على نفسه في تقرير مصيره”. وأضاف أن إقصاء الشعب عن رسم خارطة طريق الدولة كان السبب الرئيسي لتعدد المراحل الانتقالية وعمق الانقسام.
الحراك الشعبي خيار حتمي لإنقاذ الوطن
دعا المشير حفتر إلى أن تكون المرحلة القادمة وليدة حراك شعبي واسع يشمل جميع شرائح المجتمع الليبي في المدن كافة، مع التركيز على مشاركة الشيوخ والحكماء. وأوضح أن هذا الحراك يجب أن يكون المرجع الشرعي الوحيد لتحديد مستقبل البلاد، وأن تخضع جميع مؤسسات الدولة لإرادة الشعب، مع التخلي عن أي مسار لا يستمد شرعيته منه.
وأكد على أن القوات المسلحة ستقف في مواجهة أي محاولة للالتفاف على إرادة الشعب، داعياً القوى الوطنية إلى توحيد الصفوف لبناء ليبيا جديدة تقوم على السيادة الوطنية والكرامة والحقوق.
تقييم الأداء السياسي ودعوة للتغيير الجذري
ووجّه حفتر انتقاداً للأداء السياسي الحالي، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الراهن لم يعد مقبولاً، وأن الأطراف التي قادت البلاد خلال السنوات الماضية فشلت في معالجة الأزمة رغم منحها الوقت والثقة. وشدد على أن الخيار المتبقي هو أن يتولى الشعب نفسه رسم خارطة الطريق لبناء الدولة، داعياً المجتمع الدولي لدعم خيارات الشعب الليبي وليس فرض حلول خارجية.
وأشار المشير حفتر إلى أن هذا المسار يسهم في خلق بيئة آمنة تشجع التنمية والاستثمار، لكنه قد يواجه مقاومة من أطراف معادية تسعى للحفاظ على مصالحها الخاصة على حساب ليبيا.
تعزيز دور القبائل وإعادة الشرعية الوطنية
جاءت دعوات حفتر بالتوازي مع محاولة تعزيز الدور التقليدي للقبائل باعتبارها ركائز للاستقرار السياسي والاجتماعي، بعد سنوات من التهميش الذي فرضته الفصائل الحزبية والمجموعات المسلحة. كما يعكس الخطاب تصاعد الإحباط الشعبي في الشرق الليبي تجاه تدخلات بعثة الأمم المتحدة، ما دفع إلى الدعوات لإطلاق عملية سياسية محلية بديلة تُدار بالكامل من قبل الليبيين أنفسهم.
واختتم حفتر كلمته بالتأكيد على أن ليبيا بحاجة إلى مرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد، تكون امتداداً لمعركة الكرامة ضد الإرهاب، وتعزز التصالح والوئام بين الليبيين، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار الدائم وبناء دولة ليبية واحدة على أسس راسخة.





