تشهد مدينة سبها ومحيطها خلال الأيام الأخيرة حراكا أمنيا وعسكريا لافتا، في أعقاب استهداف منفذ التوم الحدودي، وما يحمله ذلك من تهديدات مباشرة لأمن الحدود، واستقرار المدن، وتنامي أنشطة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
في هذا السياق، وصل وفد عسكري من القيادة العامة برئاسة اللواء المبروك سحبان، آمر منطقة سبها العسكرية، إلى منفذ التوم الحدودي، حيث كان في استقباله عدد من القيادات الميدانية، من بينهم العقيد عبدالهادي حفتر آمر اللواء الخامس مشاة، والمقدم أحمد الساعدي آمر اللواء الرابع مشاة، والرائد محمد الجارح آمر الكتيبة 676 مشاة.
وهدفت الزيارة إلى تقييم الوضع الأمني ميدانيًا عقب استهداف المنفذ، والوقوف على جاهزية الوحدات المكلفة بحمايته، في رسالة واضحة تؤكد أن المعابر الحدودية تمثل خطا أحمر أمنيا لا يسمح بتجاوزه.
بالتوازي مع التحركات العسكرية، عقد بمقر إدارة العمليات الأمنية في سبها الاجتماع الأمني الموسع الثاني، بمشاركة قيادات أمنية بارزة، خصص لبحث ملف الهجرة غير النظامية باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في الجنوب.
وركز الاجتماع على وضع خطة عمل مشتركة تقوم على تنظيم عمليات الضبط والترحيل، وتوحيد الجهود بين الجهات الأمنية، بما يضمن عدم تضارب الاختصاصات والانتقال من المعالجة الظرفية إلى الحلول المنظمة.
وعلى الأرض، بدأت نتائج هذه الاجتماعات في الظهور سريعًا، حيث نفذت لجنة إعادة تنظيم المدن، بالتعاون مع مديرية أمن سبها وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية، حملة أمنية واسعة استهدفت أوكار وتجمعات المهاجرين غير النظاميين داخل المدينة.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، أسفر اجتماع أمني استثنائي عن تشكيل قوة أمنية مشتركة باشرت تنفيذ مداهمات مباغتة وواسعة النطاق، أدت في ساعاتها الأولى إلى ضبط أكثر من 2000 مهاجر غير نظامي من جنسيات مختلفة، إلى جانب تفكيك عدد من المواقع التي كانت تُستخدم كنقاط تجمع غير قانونية.
تعكس هذه التحركات تحولًا واضحًا في التعاطي الأمني مع ملف الجنوب، يقوم على الجمع بين العمل العسكري الميداني، والتنسيق الأمني المؤسسي، والتنفيذ العملي السريع. كما تحمل رسالة ردع مباشرة لشبكات التهريب والجريمة المنظمة، مفادها أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للفوضى أو الأنشطة غير القانونية.
وأكدت مديرية أمن سبها في بيان رسمي أن هذه العمليات تندرج ضمن خطة شاملة لضبط الشارع العام وتأمين الجنوب، والحد من الظواهر السلبية المرتبطة بالتدفقات غير القانونية للمهاجرين، في إطار إنفاذ القانون وحماية الأمن العام.





