Categories

بين الزيت والدولار.. كيف تتحول الاعتمادات إلى لعبة نفوذ في الأسواق؟

تشهد الأسواق أزمة حادة في السلع الأساسية، أبرزها زيت الطهي، التي يراها كثيرون مشكلة تموينية بحتة، لكن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن أصل الأزمة نقدي بالأساس، ومرتبط بشكل مباشر بطريقة إدارة الاعتمادات المستندية. هذه الاعتمادات، المفترض أن تضمن استيراد السلع وتوفرها بأسعار مستقرة، لكنها تحولت في الواقع إلى أداة نفوذ لدى عدد محدود من كبار التجار.

يؤدي تركّز الاعتمادات في أيدي قلة وعدم وجود رقابة شفافة على مسارها، إلى توريد جزئي للسلع مقابل الحصول على كامل قيمة الاعتماد، في حين يُعاد ضخ الباقي في السوق السوداء بالدولار، وهذا ما يربط بين أزمة السلع وتقلبات السوق الموازية للعملة، حيث تتحول بعض الاعتمادات إلى مصدر للنقد الأجنبي خارج الإطار الرسمي، ما يفاقم شحّ السلع وارتفاع أسعارها.

وتتخذ الأزمة أبعادًا اجتماعية وسياسية، إذ يُستخدم الغذاء كورقة ضغط من قبل بعض التجار للتأثير في الإجراءات الحكومية أو حماية أرباحهم، ما يجعل المستهلك ضحية مباشرة للصراع الاقتصادي.

ويحذر خبراء من أن أي حل جزئي، مثل عودة الدولة للاستيراد أو تحديد الأسعار، لن يكون فعالًا دون إصلاح شامل لمنظومة الاعتمادات ومسار الدولار، لضمان الشفافية ومكافحة المضاربة. في النهاية، تظل الأزمة معقدة، بين ضعف الرقابة، وسوء إدارة الاعتمادات، والمضاربات على الدولار، تاركة المواطن الليبي يدفع الثمن دون أي قدرة حقيقية على التأثير.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني