تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة بين ليبيا واليونان، بعدما أدانت الحكومة الليبية بشدة التصريحات الصادرة عن مسؤولين يونانيين، واعتبرتها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الليبي ومنافياً لمبادئ حسن الجوار.
وأكدت الحكومة، في بيانها الصادر اليوم الاثنين، أن التصريحات اليونانية الأخيرة لا تعكس طبيعة العلاقات التي يفترض أن تسود بين البلدين، بل تعبّر – بحسب وصفها – عن “توتر داخلي” تعيشه الساحة السياسية في اليونان. وشدد البيان على أن ليبيا دولة ذات سيادة، ولن تعترف بأي اتفاقيات أو مفاوضات ثنائية أو إقليمية تبرمها السلطات اليونانية إذا ما مست حقوق ليبيا البحرية أو الاقتصادية.
تصعيد ليبي ضد التشكيك في الاتفاقيات
وأوضحت الحكومة أنها لن تقبل بأي محاولة للتشكيك في اتفاقياتها المشروعة، ولن تسمح لأي طرف خارجي بالتحدث نيابة عنها أو التدخل في خياراتها الدبلوماسية والقانونية. كما دعت أثينا إلى وقف ما وصفته بـ“التصريحات الاستفزازية”، والالتزام بقواعد القانون الدولي، محذّرة من “الخطاب الإعلامي الموجّه للاستهلاك الداخلي” لما قد يحمله من انعكاسات سلبية على العلاقات بين البلدين.
ملف ترسيم الحدود البحرية يتصدّر المشهد
وأكد البيان تجديد استعداد ليبيا لاستئناف العمل مع لجنة ترسيم الحدود البحرية المشتركة، بما يخدم مصالح الشعبين، مع التمسك بحقوقها الكاملة في المنطقة الاقتصادية الخالصة شرق المتوسط، وفق الأطر القانونية الدولية.
وفي السياق ذاته، طالبت الحكومة الليبية الجانب اليوناني بضبط تصريحات مسؤوليه ووقف الخطاب المتشنج، حفاظاً على استقرار العلاقات الثنائية.
تصريحات يونانية تزيد التوتر
وجاء التصعيد الليبي ردّاً على تصريحات لرئيس البرلمان اليوناني، نيكيتاس كاكلامانيس، دعا فيها بشكل صريح إلى إلغاء مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، وهي الاتفاقية التي تشكل محور الخلاف الرئيسي بين البلدين.
وتعتبر اليونان أن المنطقة البحرية الواقعة جنوب شرق جزيرة كريت جزء أصيل من حدودها البحرية، في حين ترى ليبيا وتركيا أنها ضمن نطاق مشترك وفق الاتفاق الموقع بينهما، ما أعاد إشعال الجدل حول موارد الغاز في شرق المتوسط.





