في مؤشر يُثير التساؤلات ، سجّل تقرير حديث صادر عن برنامج الأغذية العالمي انخفاضًا نسبته 4.86% في متوسط تكلفة سلة الغذاء الوطنية في ليبيا خلال شهر فبراير 2025، لتستقر عند 883.60 دينارًا ليبيًا.
ورغم أن هذا الانخفاض قد يُفسّر للوهلة الأولى كمؤشر إيجابي على تحسن نسبي في القدرة الشرائية، إلا أن القراءة الجغرافية للتقرير تكشف عن تفاوتات صارخة بين المناطق، ما يعيد فتح ملف التفاوت الاقتصادي الإقليمي.
الغرب الأرخص، والكفرة الأغلى:
في المنطقة الغربية، تراجعت تكلفة السلة إلى 749.15 دينارًا، لتكون الأدنى على مستوى البلاد، في حين بلغ متوسط السعر في المنطقة الشرقية 770.92 دينارًا.
لكن المفارقة تكمن في مدينة الكفرة، التي تصدّرت مجددًا قائمة الأسواق الأغلى شرقًا، حيث بلغت تكلفة السلة 1,055.24 دينارًا.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى تزايد الضغوط على الموارد بفعل تدفّق اللاجئين من السودان وارتفاع الطلب على السلع الأساسية.
أما في الجنوب، فقد بلغ متوسط تكلفة السلة 812.69 دينارًا، في حين حافظت بلدية مرزق على مركزها كأغلى بلديات المنطقة، بتكلفة وصلت إلى 917.60 دينارًا، أي بزيادة 16.38% عن المتوسط الوطني.
تحذير ضمني: الدولار يترصّد
ورغم أن التقرير يستند إلى بيانات فبراير، إلا أن الارتفاع اللافت لسعر الدولار في السوق الموازي خلال مارس وأبريل يطرح احتمالًا قويًا لعودة الأسعار إلى الارتفاع في التقرير المقبل، وسط غياب أدوات ضبط حقيقية للسوق وارتباط الاقتصاد الليبي بتحولات العملة الأجنبية.
في المحصلة، هل يعكس هذا الانخفاض المؤقت استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا؟ أم أننا أمام هدوء قصير يسبق موجة تضخم جديدة بفعل تقلبات سعر الصرف وغياب الاستقرار السياسي؟الإجابة قد تحملها تقارير الأشهر المقبلة.





