شرعنة للإجراءات أم بداية تفكيك الأزمة الاقتصادية؟
يستعد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي ومحافظه ناجي عيسى للمثول أمام مجلس النواب في جلسة الاثنين التي يتوقع أن تكون عاصفة، و تُتطرح فيها ملفات اقتصادية بارزة تتعلق بالوضع الاقتصادي مع إتجاه لعرض قرار فرض الضرائب المثير للجدل للتصويت ومناقشة أزمة السيولة المتصاعدة منذ سنوات.
وبالنظر إلى طبيعة جلسات مجلس النواب السابقة، يُتوقع أن تكون الجلسة المقبلة انعكاسًا لمواصلة النهج نفسه، إذ قد تنتهي باعتماد حزمة من الإصلاحات القاسية على المواطنين دون مساءلة حقيقية لمسؤولي مصرف ليبيا المركزي عن سنوات من الاختلالات الاقتصادية .
مبررات فرض ضرائب على السلع والكماليات
شكل مجلس النواب في وقت سابق لجنة برلمانية للتواصل مع المحافظ وجهات أخرى لنقل الأسئلة والاستفهامات التي سيتولى النواب طرحها في الجلسة، التي لم تحسم مسألة عرضها على الهواء مباشرة من عدمه.
تحتل مسألة فرض الضريبة على بعض السلع والكماليات قمة النقاش المرتقب لاسيما في ظل رفض نحو 80 نائباً للقرار الذي يُعتقد أنه صدر وفقاً لآلية تشاورية بين المجلس وصرف ليبيا المركزي وحكومة الوحدة التي لا يعترف بها مجلس النواب، إلا أن تحركات وكيل وزارة الاقتصاد سهيل أبوشيحة كانت بارزة خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالمركزي كانت المحرك الرئيسي لفرض قرار الضريبية.
التوسع في الاعتمادات المستندية
التساؤلات المتعلقة بالاعتمادات المستندية ستكون محوراً متوقعاً للنقاشات لاسيما مع ارتفاع ملحوظ وتوسع لافت في القيم المالية الممنوحة لتغطية الاعتمادات المستندية التي وصلت خلال 2025 لأكثر من 15 مليار دولار والتي ترافقت مع عجز بلغ نحو 09 مليارات دولار
عجز مالي من العملة الصعبة أكد المركزي أنه عالجه عبر استخدام أدوات سياسة نقدية إلا أن المؤكد هو استنزاف قياسي للاحتياطي النقدي مع غياب سياسة مالية تضمن ترشيد منح هذه الاعتمادات التي وجهت لأطراف معينة وصفها رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب بدر النحيب” بعائلات الاعتمادات”.
الإيرادات النفطية
حمل المحافظ ناجي عيسى مؤسسة النفط مسؤولية العجز الذي تم تسجيله العام الفائت بعد أن أشار بشكل واضح لذلك في التقرير السنوي الصادر مؤخراً رغم أنها سجلت نحو 22 مليار دولار، وهو ما يعكس الاختلالات الهيكلية في إدارة الإيرادات النفطية وتوزيعها لا سيما في ظل الضبابية التي رافقت التوقيع على عقود قياسية مع شركات أجنبية لتطوير حقول نفطية في البلاد.
خلل الإيرادات سيحول النقاشات نحو انهيار سعر الصرف الذي لامس حاجز 9.17 دينار بالتزامن مع توقف منظومة بيع العملة الصعبة وهي محور جدي للنقاش حاول المحافظ التخفيف من حدته بالإعلان عن مباشرة حزمة من الإجراءات كفتح المنظومة و توريد العملة الصعبة وتحديد آليات عمل مكاتب الصرافة وفق تفاصيل نشرتها منصة البوصلة بشكل حصري.
ووسط التداعيات الاقتصادية التي باتت تهدد بشكل مباشر جيب المواطن لا يتوقع أن تحدث جلسة النواب اختراقاً يُذكر في ملف الأزمة الاقتصادية إلا أنها ستمنح الشرعية القانونية لإجراءات وضوابط لا يمكن التكهن بحجم تأثيرها على القوة الشرائية للمواطنين في ظل تداخل أطراف دولية في إدارة المشهد الاقتصادي.





