كشفت صحيفة «العربي الجديد» في تقرير تحليلي أن تركيا باتت اليوم لاعبًا حاسمًا في تشكيل المسار السياسي الليبي ومستقبله الاستراتيجي، بعد أن ضخت رأس مالها السياسي ومواردها العسكرية في البلاد لإعادة تشكيلها وفق مصالحها.
وأشار التقرير إلى أن أنقرة تمتلك قواعد عسكرية في طرابلس، وتنفّذ اتفاقيات أمنية ملزمة، إلى جانب ممارسة مذكرة تفاهم بحرية محل جدل، ما يعكس حجم النفوذ التركي المتصاعد في ليبيا.
وأكدت الصحيفة أن تركيا لا تكتفي بالحضور الأمني والعسكري، بل تسعى لضمان عقود اقتصادية مربحة تعزز نفوذها في عموم غرب ليبيا، حيث رسّخت وجودها كشريك لازم في ظل تشتت المواقف الغربية وتردد منافسين إقليميين.
وفي سياق إقليمي أوسع، أوضح التقرير أن تركيا تحوّلت في شرق المتوسط، بسبب الجزر اليونانية وغياب منطقة اقتصادية خالصة معترف بها لها، إلى جار بحري يتمتع بحقوق مشروعة أقرتها حكومة طرابلس.
واعتبرت الصحيفة أن اعتراف طرابلس منح أنقرة ثِقلًا قانونيًا وجيوسياسيًا مهمًا، وجعل من الساحل الليبي الطويل عاملًا استراتيجيًا رفع مكانة تركيا في الشؤون البحرية الإقليمية، ما يعزز موقعها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في معادلة المتوسط، بحسب التقرير.





