Categories

اتفاق البرنامج التنموي الموحد.. كيف استقبلته الأطراف المحلية والدولية؟

وقع مجلسي النواب والأعلى للدولة اتفاق «البرنامج التنموي الموحّد» تحت إشراف مصرف ليبيا المركزي، في خطوة تهدف إلى إنهاء الازدواجية في مسارات الإنفاق التنموي وتوحيد الجهود المالية في البلاد.

منذ لحظة الإعلان عن الاتفاق، تتابعت ردود الفعل المحلية والدولية، في مشهد يعكس حجم الرهانات المعلّقة عليه.

بدأت موجة الترحيب من مصرف ليبيا المركزي، الذي اعتبر الاتفاق خطوة وطنية مهمّة تعزّز الاستقرار المالي وتؤسس لمسار واضح في إدارة الصرف التنموي.

وأكد المصرف استعداده لتنفيذ ما ورد في الاتفاق وفق التشريعات السارية، مشددًا على أن توحيد خطط التنمية سيساهم في تحسين الخدمات العامة وتوجيه الموارد إلى قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم.

وفي الاتجاه ذاته، وصف المجلس الأعلى للدولة التفاهم بأنه خطوة عملية لوقف الصرف الموازي ولبناء أرضية مشتركة مع مجلس النواب، معتبرا أن الاتفاق يدعم مبدأ الحوكمة الرشيدة ويحمي المال العام، وقد يفتح الباب أمام توحيد أكبر للمؤسسات في المستقبل.

أما المجلس الرئاسي، فرحّب بدوره بالاتفاق، لكنه أرفق ترحيبه بملاحظات واضحة تدعو إلى الالتزام بالضوابط القانونية والرقابية، وخصوصًا فيما يتعلق بالاعتمادات المستندية وعمليات الصرف التي تحتاج إلى أعلى معايير الشفافية.

فيما أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي متابعته لمراحل التنفيذ بشكل مباشر لضمان حماية الاحتياطي النقدي والحفاظ على استقرار العملة.

على الصعيد الدولي، جاء تعليق البعثة الأممية للدعم في ليبيا ليضفي أهمية إضافية على الاتفاق، حيث رحّبت به واعتبرته خطوة أولى نحو ميزانية وطنية موحدة. وشددت البعثة على أن نجاح الاتفاق مرتبط بتعاون المؤسسات المالية والرقابية واستقلاليتها، مؤكدة أن هذا التقدم يجب أن يكون بداية لمسار إصلاحي شامل، وليس نقطة النهاية. كما دعت إلى وضع آليات واضحة للحوكمة المالية وضمان توزيع عادل وشفاف لمشاريع التنمية.

في الاتجاه نفسه، رحّبت الولايات المتحدة بالاتفاق، مشيرة إلى أنه يمكن أن يخلق بيئة أفضل لتمويل المشاريع التنموية في مختلف مناطق ليبيا، ودعت الأطراف إلى البناء عليه للوصول إلى اتفاق ميزانية شامل وتوحيد المؤسسات في إطار سياسي واضح.

ورغم موجة الترحيب الكبيرة، ظهرت بعض التحفظات من مراقبين وخبراء محليين، الذين أشاروا إلى غياب تفاصيل دقيقة حول آليات التنفيذ، وإلى مخاوف من إمكانية استمرار الازدواجية في الإنفاق إذا لم تُفعّل الرقابة بشكل صارم. كما أبدوا تخوفات من أن يصبح الاتفاق ورقيًا إذا غابت الإرادة السياسية أو لم تتوفر آليات المتابعة والمحاسبة.

وبين الترحيب والتحفظ، يبقى الاتفاق خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم الإنفاق وتنشيط مشاريع التنمية، لكنه في الوقت ذاته يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الليبية على الالتزام بالتنفيذ، والعمل المشترك، وتطبيق معايير الشفافية والحوكمة.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني