تحصلت منصة البوصلة على تقرير فني مفصل أحاله ديوان المحاسبة إلى مكتب النائب العام بشأن التأخر في توريد الكتاب المدرسي للعام الدراسي 2025-2026م، وما صاحب ذلك من مخالفات مالية وإدارية جسيمة.
وأوضح التقرير الذي اطلعت عليه البوصلة أن تأخير الكتاب المدرسي نتج عن عدة عوامل، منها تدخلات مباشرة وغير مباشرة من رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه على أعمال لجنة العطاءات بوزارة التربية والتعليم، إضافة إلى قرارات صادرة عن مجلس الوزراء تجاوزت إجراءات التعاقد السليمة المنصوص عليها في القانون لصالح شركات محلية غير مؤهلة، ما أدى إلى تعطيل سير العملية التعليمية وفق الخطة المقررة.
وأشار الديوان إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على وزير التربية والتعليم المكلف، رضا العابد الذي منح أذونات لشركات محددة لتغيير مواقع الطباعة من إيطاليا إلى تركيا دون مبرر مهني، كما كلف شركة “البشير للطباعة والنشر” المملوكة لعائلة قداد النافذة في المصرف المركزي بإجراءات مخالفة.
و كشف التقرير الفني أيضاً عن تجاوزات جسيمة من مسؤولي مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية، ومن بينهم المدير ونائبه ومدير الشؤون المالية والإدارية والمراقب المالي، الذين لم يسعوا لإيجاد حلول جدية لمعالجة التأخير، بل اكتفوا بإلقاء المسؤولية على الغير.
ولفت التقرير إلى تورط شركات خاصة في المخالفات، أبرزها “دار الازدهار” و”طه الصالح”، التي غيرت مسار الطباعة رغم التزاماتها السابقة في إيطاليا، مما أدى إلى تحميل الدولة مصاريف إضافية نتيجة إعادة الطباعة مرتين، واستغلال المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة، مع تمكين بعض المسؤولين من تمرير إجراءات مخالفة.
وأظهر تقرير الزيارة الميدانية الأولى إلى إيطاليا، الذي أعده نائب مدير عام المركز، أن حوالي 80% من كميات الكتب كانت جاهزة للطباعة في إيطاليا، غير أن ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار، مما يعكس إهمال المسؤولين وعدم إعطاء المصلحة العامة الأولوية اللازمة وفق تقرير الديوان.
وأكد ديوان المحاسبة أن هذه المخالفات أسفرت عن تأخر وصول الكتب إلى الطلاب، بما يضر بحقهم الدستوري في التعليم، ويشكل فسادًا إداريًا وماليًا واضحًا، مشددًا على ضرورة متابعة التحقيقات من قبل النائب العام واتخاذ الإجراءات القانونية ضد جميع الأطراف المتورطة، بما في ذلك المسؤولين الحكوميين والشركات الخاصة، لضمان حماية المال العام وصون حق الطلاب في التعليم.





