أعلن مصرف ليبيا المركزي رسميًا في بيانه الأخير عن تخصيص مليار دولار للاعتمادات المستندية الخاصة بتغطية واردات السلع خلال شهر رمضان، مقابل إيرادات لم تتجاوز 155 مليون دولار فقط خلال الأيام الثمانية الأولى من يناير الجاري.
تشير هذه البيانات إلى لجوء المركزي إلى الاحتياطي النقدي لتغطية الاعتمادات المستندية المتضخمة، والذي يقدر بنحو 98.8 مليار دولار وفق إحصاءات المصرف المركزي، إلا أن هذا الرقم يبدو متضخمًا عمليًا إذا ما أخذنا في الاعتبار عملية إعادة تقييم الأصول، وعلى رأسها الذهب، التي أجراها المركزي وأسهمت في رفع القيمة الإجمالية للاحتياطي دون زيادة السيولة الفعلية المتاحة.
وفق البيانات المالية، فإن الاحتياطي الفعلي للمركزي محدودًا نسبيًا، حيث تبلغ السيولة الدولارية التي يمكن للمصرف التحرك ضمنها نحو 40 مليار دولار كحد أقصى، بعد استثناء ما يُعرف بـ الاحتياطي الحرج الذي يقدر بنحو 35 مليار دولار ويغطي قيمة العملة الوطنية، التي تجاوزت قيمها المتداولة في السوق 185 مليار دينار.
ويرى خبراء اقتصاديون استقصت آرائهم منصة البوصلة أن لجوء ناجي عيسى إلى السحب من الاحتياطي النقدي يثير مخاوف جدية حول المستقبل المالي للدولة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية المتدنية والمتأثرة بتقلبات الأسواق العالمية للطاقة، هذا الوضع يجعل الاقتصاد الليبي، الذي يعاني من التراجع المستمر، أمام خيارين شديدي القتامة فإما اتباع سياسة تقشفية وإعادة هيكلة شاملة وقاسية للقطاع العام، بما يشمل تخفيض الإنفاق العام وفرض ضرائب ورسوم جديدة أو اللجوء إلى الاستدانة من ممولين خارجيين، مما يعني ربط الاقتصاد الليبي الريعي بأطراف خارجية وتحويل جزء كبير من القرار الاقتصادي الوطني إلى جهات خارجية.





