سلطت صحيفة “الديمقراطية في أفريقيا” الضوء على التحول الذي تشهده مدينة بنغازي، المرتبطة لعقود بالصراع والعنف، لتبرز ملامحها الجديدة.
وعلى الرغم من تداعيات أحداث 2011، بدأ الشباب في بنغازي استعادة الحياة العامة بطرق مبتكرة، تعكس رغبتهم في إعادة بناء مدينتهم والمشاركة الفعلية في رسم مستقبلها.
رياضة القفز المظلي
مشاريع صغيرة، مثل رياضة القفز المظلي، باتت نافذة على هذا التحول الاجتماعي والاقتصادي، حيث تجمع بين الترفيه والتنمية المستدامة وإعادة تعريف الفضاء العام.
وتوضح الصحيفة أن هذه المبادرات تشير إلى قدرة المجتمع المدني على الانطلاق رغم التحديات السياسية والاقتصادية، وتعكس الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في مجالات السياحة المغامرة والطاقة المتجددة، فضلاً عن الدور الحيوي للشباب في ترسيخ أسس السلام والتنمية المستدامة.
في الأسبوع الماضي، عرضت شبكة CNN الدولية مقطع فيديو قصيرًا يظهر مجموعة من الشباب الليبيين يقفزون بالمظلات فوق ساحل بنغازي، متجهين نحو المدينة التي لا تزال عالميًا مرتبطة بالصراع أكثر من كونها وجهة للترفيه، ولحظات قصيرة، شاهد العالم ليبيا في صورتها الجديدة، مدينة لا تُعرف بالأزمات فقط، بل بالإبداع والعودة إلى الحياة الطبيعية والعزيمة الهادئة لشبابها.
توضح الصحيفة، أن مشروع القفز المظلي، بقيادة الشباب، يعكس تحولًا من “منطقة حرب” إلى ما يمكن تسميته بـ”منطقة رياح”، حيث تنشط المشاركة المدنية والتنمية القائمة على المبادرات الشعبية رغم حالة عدم اليقين السياسي.
دلالات سياسية واجتماعية
وتشير إلى أن الرياضة، رغم بساطتها، تحمل دلالات سياسية واجتماعية، فهي تعكس السيطرة على الفضاء العام وكفاءة المؤسسات، ومستوى الثقة لدى المدنيين للعودة إلى الحياة العامة، كما تتطلب تنسيقًا مع قطاع الطيران المدني وبنية تحتية للطوارئ، بما يتوافق مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة (المدن والمجتمعات المستدامة).
كما تشير الصحيفة إلى أن المبادرة تمثل نموذجًا للتنويع الاقتصادي المحلي، من خلال خلق فرص عمل جديدة في السياحة المغامرة وخدمات الدعم، مع الحفاظ على استدامة بيئية منخفضة الانبعاثات. ويبلغ نحو 67% من سكان ليبيا أقل من 35 عامًا، ما يجعل مشاريع الشباب مثل القفز المظلي وسيلة لتعزيز القدرة على الفعل وبناء أسس السلام الاجتماعي، بما يتوافق مع الهدف السادس عشر للتنمية المستدامة (السلام والعدل والمؤسسات القوية).
ولفتت الصحيفة أيضًا إلى الرمزية الاقتصادية للمبادرة، حيث أن “منطقة الرياح” تشير إلى إمكانات ليبيا في الطاقة المتجددة، سواء الشمسية أو الريحية، ما يفتح آفاقًا لتطوير اقتصاد مستدام قائم على الابتكار والمبادرة المحلية، وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للشباب وللمجتمع بأسره.





