شهدت الحدود التونسية الليبية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من العمليات الأمنية الناجحة، أسفرت عن إحباط محاولات متكررة لتهريب مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية نحو الخارج، في واحدة من أكبر حملات مكافحة التهريب النقدي التي تشهدها تونس هذا العام.
وأعلنت الإدارة العامة للديوانة التونسية، السبت، عن إحباط محاولتين متتاليتين عبر معبر رأس جدير الحدودي، تجاوزت قيمتهما الإجمالية مليوني دينار تونسي، أي ما يعادل أكثر من 600 ألف يورو و40 ألف دولار أمريكي.
عمليات متكررة
وأوضح بيان الديوانة أن وحدات المراقبة المشتركة بين الأجهزة الأمنية والجمركية تمكنت من ضبط سيارتين تابعتين لدولتين مجاورتين، كانتا تستعدان لمغادرة التراب التونسي في اتجاه ليبيا، وعُثر بداخلهما على مبالغ ضخمة من اليورو والدولار مخفية بإحكام داخل تجاويف معدّة خصيصًا للتهريب.
وأضافت السلطات أن العملية جاءت بعد ساعات فقط من ضبط 400 ألف يورو في سيارة تحمل ترقيمًا أجنبيًا، كانت تحاول العبور بالاتجاه ذاته، مؤكدة أن التنسيق الميداني والاستخباراتي كان حاسمًا في الكشف عن المحاولات المذكورة.
وتأتي هذه التحركات في إطار حملة أوسع لمواجهة ظاهرة تهريب العملة الصعبة عبر المعابر الجنوبية، خاصة في منطقتي رأس جدير وذهيبة، اللتين تشكلان ممرات رئيسة لتجارة غير رسمية تمتد بين تونس وليبيا.
حماية الاقتصاد
وتشير مصادر أمنية إلى أن تهريب النقد بات أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، إذ يسهم في استنزاف احتياطات البلاد من العملات الأجنبية ويدعم شبكات مالية غير مشروعة.
وتُبرز هذه العمليات أن الحدود التونسية–الليبية، خاصة عند نقاط مثل رأس جدير وذهيبة، أصبحت مسرحًا رئيسيًا لعمليات تهريب العملات، إذ يستغل المهرّبون ضعف الرقابة والتضارب في الضوابط بين البلدين. وبالتالي، تُوجّه السلطات التونسية إشارات واضحة بأنها تتعامل بجدية مع مثل هذه الأنشطة، من خلال نصب الكمائن وفتح التحقيقات المتواصلة بالتعاون مع الإدارات الجمركية.
وتعكس هذه العمليات الأمنية حرجًا مزدوجًا يتمثل في تأمين الحدود من جهة، والحفاظ على استقرار العملة من جهة أخرى، في بيئة تشهد نشاطًا متزايدًا للتهريب غير المشروع. ومع استمرار تونس في مواجهة هذه التحديات، ستبقى الرقابة على الحركة المالية عبر الحدود ركيزة أساسية في سياستها الأمنية والاقتصادية.





