حذرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، من أن الانقسام وانعدام الثقة بين مجلسي النواب والدولة يمثل العقبة الأكبر أمام استقرار ليبيا وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر.
وأشارت تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، إلى أن تأخر تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات يعد أحد أبرز مظاهر هذا الانقسام المستحكم، مؤكدة أن شرق ليبيا لا يحظى بالتمثيل الكافي في مجلس إدارة المفوضية، وهو ما يعكس ضعف التوافق السياسي وتباين المصالح بين الطرفين، ويؤخر تنفيذ خارطة الطريق التي مضى عليها أربعة أشهر دون تقدم ملموس.
وكشفت المبعوثة الأممية عن وجود نزاع داخلي في مجلس الدولة الاستشاري بسبب خلافات حول أعضاء وفده في لجنة 6+6 المكلفة بصياغة القوانين الانتخابية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويعمق الفجوة بين المجلسين.
اتفاق بين لجنتي المناصب السيادية عالق في مرحلة التنفيذ
وأوضحت تيتيه أن لجنتي المناصب السيادية المنبثقتين عن مجلسي النواب والدولة توصلتا إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، إلا أن التنفيذ الفعلي لهذا الاتفاق لم يحدث حتى الآن، وهو ما يعكس استمرار الخلافات والتجاذبات السياسية بين الطرفين.
ودعت المبعوثة الأممية مجلسي النواب والدولة إلى ضرورة التوافق على الإطار القانوني للانتخابات، بما يضمن نزاهتها وشرعيتها ويعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، مؤكدة أن البعثة ستواصل العمل مع المفوضية لضمان تنظيم الانتخابات في أبريل المقبل، استجابة لمطالب شعبية واسعة.
وأشارت إلى أن الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة يسير بالتوازي مع مسارات خارطة الطريق الأخرى، رغم امتناع بعض الأطراف عن المشاركة لأسباب سياسية تعكس حالة الاستقطاب الحادة بين المجلسين.
تعطيل التوافق يزيد الفساد ويفاقم الأزمة الاقتصادية
وحذرت تيتيه من أن كل تعطيل للتوافق بين مجلسي النواب والدولة يؤدي بالضرورة إلى زيادة معدلات الفساد وتدهور الوضع الاقتصادي العام، مشيرة إلى استمرار التفكك المالي وضعف سعر صرف الدينار الليبي ونقص الخدمات الأساسية، وهو ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدد استقرار الدولة.
ورغم هذه التحديات، أشادت المبعوثة الأممية بما تحقق عبر اتفاق الإنفاق الإنمائي الموحد الذي توصل إليه المجلسان، معتبرة أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة لمعالجة التحديات الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وهو ما يؤكد إمكانية التوافق بين الطرفين عندما تتوفر الإرادة السياسية.
الوضع الأمني: استقرار نسبي مع هشاشة في العاصمة
في الشق الأمني، أشادت المبعوثة الأممية بجهود السلطات في شرق ليبيا وجنوبها لتأمين العملية الانتخابية المرتقبة، لكنها نبهت إلى هشاشة الهدنة القائمة في العاصمة طرابلس بسبب اندلاع اشتباكات مسلحة متفرقة، مطالبة السلطات بالتحقيق الشفاف في حادثة مقتل المدونة خنساء مجاهد وضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لحماية النساء والناشطين.
كما أشارت إلى إنشاء مركز اتصال حدودي مشترك في مدينة بنغازي بالتعاون مع الجيش الوطني الليبي لتأمين الحدود وتنسيق الجهود الأمنية مع حكومة الوحدة.





