يثير اتجاه مجلس الدولة إلى تسمية مدير إدارة العمليات بمفوضية الانتخابات صلاح الكميشي، رئيسًا للمفوضية خلال جلسته المرتقبة غدًا الإثنين، تساؤلات واسعة حول جدوى هذه الخطوة وتداعياتها السياسية، لاسيما أن هذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتسم باحتدام الصراع بين مجلسي النواب والدولة حول الصلاحيات التشريعية، بالتوازي مع تصاعد الاتهامات المتبادلة وحرب البيانات المعلنة بين مجلس الدولة والمفوضية.
خطوة أحادية تؤزم المشهد
يحذر مراقبون من أن الإقدام على هذه الخطوة، في ظل غياب توافق مؤسسي واضح، قد يسهم في تعميق حالة الانقسام السياسي ويزيد من تعقيد المشهد الانتخابي، بدل الدفع نحو معالجة الخلافات القائمة وتهيئة بيئة توافقية تضمن استقلالية المفوضية واستقرار مسار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في وقت يفتقر فيه مجلس الدولة نفسه إلى إجماع داخلي، مع تصاعد أصوات رافضة للنهج الأحادي.
خلاف ترجمه عضو مجلس الدولة صفوان المسوري الذي اتهم رئاسة المجلس، في تصريحات صحفية، بصناعة مشهد يعيد إلى الأذهان تداعيات ما بعد أحداث فجر ليبيا عام 2014، من حيث التقسيم والتشظي والاصطفافات المناطقية والجهوية، وهي تصريحات تعكس حجم الانقسام داخل المجلس، خاصة بعد أن شن محمد المعزب، في تصريح لموقع البوصلة، هجومًا حادًا على رئيس المفوضية، محمّلًا إياه مسؤولية عرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور.
تصعيد مقابل
في المقابل، أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، تمسكه برئيس مجلس مفوضية الانتخابات عماد السائح، نافيًا وجود أي توافق مع مجلس الدولة بشأن هيكلة شاملة للمفوضية، ومؤكدًا رفضه الاعتراف بمرجعية اتفاق أبوزنيقة مما يعكس حالة صدام متنامٍ بين المؤسستين التشريعيتين، في ظل انسداد سياسي متواصل.
ويرى متابعون أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع البعثة الأممية إلى البحث عن مسارات سياسية بديلة، وهو ما ألمحت إليه المبعوثة الأممية خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في ديسمبر الماضي، خاصة أن هيكلة مفوضية الانتخابات تُعد أحد الاستحقاقات الأولية في خارطة الطريق الأممية للحل السياسي، التي أُعلن عنها في أغسطس الماضي.





