Categories

“إحقاق”: غياب المحاسبة يشجع على زيادة العنف ضد النساء والأطفال

أكدت المحامية ورئيسة منظمة “إحقاق” لحقوق المرأة والطفل، جميلة بن عتيق، أن ضعف تنفيذ القوانين الخاصة بالأطفال في ليبيا يشكل مؤشرًا خطيرًا على ازدياد حالات العنف، موضحة أن أي عملية إصلاح ينبغي أن تركز على توحيد التشريعات مع آليات فعّالة للتطبيق ودعم مجتمعي واضح.

وأوضحت بن عتيق، أن المشكلة في ليبيا لا تتعلق بغياب القوانين بقدر ما ترتبط بضعف تنفيذها، لافتة إلى أن قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية والأسرة موجودة بالفعل، لكنها لا تمنع وقوع الانتهاكات ولا تضمن محاسبة المعتدين، بحسب قناة “الوسط”.

العادات والتقاليد تساهم في إفلات الجاني

بيّنت أن معدلات المحاسبة على جرائم العنف منخفضة للغاية، وأن معظم القضايا تُقفل بالتراضي أو بفعل الضغوط الاجتماعية، ما يترك الضحايا دون حماية حقيقية.

وأضافت أن التشريعات الحالية لا تتماشى مع الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل، وفي أحيان أخرى لا تكفي للتعامل مع قضايا العنف الأسري والاعتداءات على الأطفال.

وأكدت أن العادات والتقاليد تلعب دورًا بارزًا في ترسيخ الإفلات من العقاب، إذ تقف بعض الأسر إلى جانب الجاني أو تُجبر الضحية على التنازل حفاظًا على الروابط العائلية، حتى ولو كان ذلك على حساب سلامة المرأة أو الطفل.

إدخال أوامر حماية فورية ضرورة

أشارت إلى أن آليات التبليغ عن العنف محدودة ومقيدة بوجود ولي الأمر، الأمر الذي يحول دون قدرة القضاة على حماية الضحايا بشكل مستقل. واعتبرت أن الحل يتمثل في إصدار قانون شامل لحماية المرأة والطفل، يتضمن قنوات واضحة للتبليغ من قبل المدرسين والأطباء والجيران ومنظمات المجتمع المدني، ويضمن حماية فعّالة للضحايا.

وبحسب بن عتيق، فإن العديد من النساء في ليبيا يتجنبن الإبلاغ عن العنف الأسري خوفًا من عودة المعتدي إلى المنزل خلال ساعات، ما يجعل أي محاولة لطلب العدالة محفوفة بالمخاطر.

وشددت على ضرورة إدخال أوامر حماية فورية على غرار ما هو معمول به في بعض الدول، للحد من حالات العنف، مبينة أن تطبيق هذه الإجراءات يحتاج إلى تعديلات تشريعية جزئية تُسهّل آليات التبليغ وتحمي الضحايا، سواء كانوا نساءً أو أطفالًا، بما يشمل: تمكين الضحايا من الإبلاغ بسرية تامة دون التعرض لضغوط أسرية أو اجتماعية، وحماية بيانات وهويات الضحايا خلال التحقيقات، وضمان وصولهم السريع إلى العدالة عبر مسارات رسمية واضحة، سواء من خلال القضاء أو الشرطة أو منظمات المجتمع المدني.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني